بعيدا عن حسابات المسرح التجريبي والعروض النخبوية اختار مكتب رعاية الشباب في الدمام أن تتمثل مشاركته في عمل اجتماعي خفيف الظل عنوانه «غني ومنتف» قام على كتابته وإخراجه فالح السويلم، وشاركه فيه مجموعة من شباب المسرح الذين كانت هذه الفرصة تحديدا هي وقوفهم الأول على الخشبة.
تتحدث القصة عن متلازمة الشخص الثري البخيل الذي ينشغل عن تربية أبنائه ومتابعتهم وذلك في غمرة بحثه المحموم عن المال ومحافظته المستميتة عليه، الأمر الذي يجعلهم يتورطون في تجارة الممنوعات بعد أن أجبرهم قبل ذلك على ترك الدراسة في مراحل مبكرة، بحجة الاعتماد على أنفسهم ولأن العمل للرجال.
شخصية التسعيني خفيف الظل جسدها فالح السويلم بعفوية من يمارس حياته العادية تماما، وغلفها بابتسامة ساخرة عالية التعبير، فهو الذي يجيد إطلاق النكات على أبنائه بينما ينتظر منهم الهدايا ويتفنن في نطق ماركاتها بالفرنسية، وهو كذلك الذي يعنفهم على الاستخدام المفرط للماء والكهرباء، متجاهلا في الوقت ذاته ابنه الذي يهتم برفع تحصيله الدراسي والعلمي حيث لم يكن يرى أنه يقوم بعمل ذي قيمة أساسا.
رسائل نقدية واجتماعية عدة تضمنتها المسرحية، حيث استحضرت مشهد التطرف الفكري الذي يحول الابن إلى خطر على أبيه، وتحدثت عن معاناة المعلمات في المناطق النائية، وحذرت من نشر الإشاعات، ليس هذا فقط فقد جعلت ممثلا يتخفى بارتداء زي وزارة الصحة ويهمس لصاحبه أن هذه الطريقة الوحيدة لكي لا يراه أحد، كما جاءت المسرحية بالأب الذي يؤجل زواج ابنته بانتظار من يدفع، معلقا أحيانا (بنتي جابت 5 ملايين وما زوجتها)!
غني ومنتف.. عفوية الكوميديا الناقدة في مهرجان رعاية الشباب
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
