الجامعات وما فيها ومن فيها هي عالم آخر مليء بما نتوقع وما لا نتوقع من إنجازات الأساتذة وأبحاثهم المحلية والعالمية وإنجازات الطلبة كذلك، إلى التنظيم الداخلي للجامعة إدارة أو بشكل أكاديمي والعناية بكل التفاصيل صغيرها وكبيرها، ومن ضمن ذلك مثلا الشركات التي تتعاقد معها الجامعات لتقدم خدمات أمن أو نظافة أو صيانة.
لن يخطر ببالك - أو قد يخطر ببالك ما دمنا في زمن كزماننا هذا- كيف أن ما يحدث داخل كواليس بعض هذه الشركات أو المؤسسات من عجائب يندى لها الجبين.
قد لا تتصور أن عاملات النظافة اللاتي يتبعن شركة معينة تشرف على النظافة في جامعة ما يتعرضن للابتزاز! وابتزاز ليس نفسيا أو ماديا فقط بل قد يصل إلى ابتزاز جنسي! قد لا يليق أن ننسب مثل هذه الأفعال إلى أي مجال يخص جامعة فقد نشأنا ونحن ننظر إلى الجامعة ومن فيها بنظرة احترام وتقدير عالية المقام.
ولكن قد نجد مشرفا على عاملات النظافة هؤلاء وبيده تقديم تقارير عن أدائهن يستغل هذا الوضع المتاح له من قبل الشركة المتعاقدة فيبتز العاملات إما ماديا أو جنسيا، ومن ترفض يلغى عقدها.
لمثل هؤلاء العاملات عقلية محدودة وأوضاع مادية أقل من محدودة بمراحل هنا وفي بلدها وقد تخضع وترضى وقد تعتبر ذلك فترة وتمر.
أعرف أن الجامعة قد لا تكون المسؤول عن مثل هذا الذي أتحدث عنه ولكن مثل هؤلاء العاملات يدخلن إلى الجامعة كل يوم ويحملن معهن كل ذلك وأكثر من ذلك.
ويمكنك القياس على هذا عندما تتعاقد الجامعة مع شركات أمن فيها العنصر النسائي بالطبع، ولك أن تتخيل ما قد يحدث في ذلك الجانب أيضا سواء قام المشرف أو المشرفة بالابتزاز أو قامت نفس موظفة الأمن بابتزاز طالبة في الجامعة.
أدرك تماما أن ذلك كله يندرج تحت أخلاقيات ومسؤوليات الشخص نفسه وليس إدارة الجامعة، ولكن ماذا نريد عندما نتقلد منصبا حساسا ونقبل أن يكون (في ذمتنا) كل من يعمل تحت إشرافنا؟ هل نريد القيام بما يسكت الألسن عنا ويبدو وكأننا أدينا الواجب ولا ملامة، أم أننا نريد أن نجيد كأقصى ما تكون الإجادة؟أتحدث عن الجامعات وليس عن مؤسسات أخرى، ربما لأن الجامعة هي المثال الذي نتشرف به دائما ونراه فوق كل الشبهات ولا نتصور أن يطاله تشوه أو نقص.
أعلم أن الواقع شيء مختلف ولكننا نريد أن يصفو المثال حتى يستقيم ما دونه.
قشة قد تقصم ظهر بعير
منى سالم باخشوين2 دقائق للقراءة

حجم الخط
