لقد بذلت الدولة جهدا مشكورا في سبيل توطين الوظائف وإلزام القطاع الخاص بالتوطين فضلا عن عمل العديد من البرامج المحفزة والصناديق الداعمة للتوطين والتدريب والتأهيل.
والقنبلة الموقوتة أو المشكلة الحقيقية ليست في توطين ذوي المؤهلات البسيطة كما كان الحال في السابق ولكن المشكلة في توطين وتوظيف مئتي ألف خريج من أفضل جامعات العالم تم ابتعاثهم وصرف مليارات من الدولارات لتعليمهم.
الأمر الذي يضع مسؤولية ضخمة على عاتق المسؤولين في الدولة لعمل برامج جادة والتواصل مع وزارة التعليم لتوفير الوظائف لهؤلاء المواطنين القادمين إلى سوق العمل بآمالهم الكبيرة في الوطن وفي المستقبل.
والصادم أن بعض المسؤولين لا يبدي أي اهتمام حقيقي لواجبه في المساهمة في حل هذه المشكلة قبل تفاقمها.
فالهيئة العامة للطيران المدني لم تبحث عن كفاءات سعودية في مجالها من متقاعدين مؤهلين يستطيعون أن يقدموا الكثير في قطاع سبق وأن عملوا فيه وأبدعوا فيه كما لم تبحث عن شباب مؤهل للتعاقد معهم، وإنما فضلت الهيئة التعاقد مع بريطانية متقاعدة لكي تعمل مستشارة بمبلغ شهري فلكي.
اللهم لا حسد، والمواطن المؤهل ينظر بحسرة لأن الرئاسة العامة للطيران المدني لم تنظر لهم بعين الرضا.
الحقيقة أن مسؤولية التوطين للكفاءات القادمة التي أنفقت الدولة عليهم مليارات الدولارات تقع على كل وزير ومسؤول الذي يجب أن يجعلها أولوية من أولويات وزارته أو القطاع الذي يعمل فيه.
فوزارة التجارة مثلا يجب أن تضع برامج محفزة للمؤسسات الصغيرة والقضاء على التستر ووضع عدالة في المنافسة بين المواطن وغير المواطن.
وكذلك وزارة الصحة بدلا من أن تلجأ لتوظيف أطباء من الشرق بأسعار زهيدة عليها أن تضع خططا عملية لاستيعاب القادمين الجدد وتوفير البرامج لاستيعابهم.
إن الخنق والتضييق على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بتحميلها مسؤولية لا يصح تحميلها لها لن يسهم في حل المشكلة بل يفاقمها ويسهم في خلق بطالة جديدة وتحميل الدولة أعباء جديدة.
تجارب العالم المتقدم لا تحتاج لتدليل فهي ظاهرة للعيان لأن دعم المؤسسات الصغيرة يسهم في نمو الناتج المحلي العام للدولة ويقوي الاقتصاد الوطني، فأمن الوطن ونمو الاقتصاد ورفاهية المواطن يجب أن تكون هاجسا من هواجس كل مسؤول.
وأن يفكر أن المواطن أولى بالرعاية والدعم وأن المال الخاص هو جزء من الناتج العام للدولة.
نعم إنه أمر صارخ أن يتم التعاقد مع غير المواطن بمئة ألف ريال شهريا ويحرم من التعاقد عشرات بل مئات من الكفاءات الوطنية التي تركت مواقعها لضعف المردود المادي وفضلت أن تنزوي أو تتقاعد لعدم التقدير المادي والمعنوي.
لهذا فإنني أناشد المسؤولين بالعمل الجاد كل في قطاعه لتأمين الأمن الوظيفي لكل مواطن ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لأنها جزء لا يتجزأ من المال العام.
ودام عزك يا وطن.
اللهم لا حسد
أسامة يماني3 دقائق للقراءة

حجم الخط
