من المهم أن نفهم الأسباب ونشخص الحالة قبل إطلاق الأحكام أو إعطاء الحلول، وهذا ما ينبغي لنا فعله عند مواجهة قضايا أبنائنا وبناتنا المختلفة من الجرائم والإدمان والانحراف إلى السلوكيات الدخيلة والمفزعة التي بتنا نراها بشكل يومي وأوشكنا الاعتياد عليها
نغفل كثيرا دور الأسرة والأم عن كل هذا وأخص الأم هنا دون الأب كون علاقة الطفل بأمه أبعد العلاقات أثرا في تكوين شخصيته
وعلى الرغم من أن تربية الأبناء مسؤولية مشتركة بين الأب والأم إلا أن الأم تضطلع بالنصيب الأكبر من هذه المسؤولية والتي تبدأ قبل ميلاد الطفل وقبل الزواج حتى إن الحالة النفسية والصحية للأم والتي تتشكل قبل الزواج لها بالغ الأثر في الطفل بالإضافة إلى المستوى الثقافي للأم، لذا أرى أن من أول حقوق الولد على والده أن يختار له الأم الصالحة ذات الهدف من الحياة التي تحسن تربيته
وبنظرة يسيرة على الغالبية من أمهات الجيل الحالي نجد أن عمل المنزل والاهتمام بالأولاد ووالدهم ليس من مسؤولية الأم
فهو يختص بالأم (المستوردة) التي أوكل إليها كل شيء حتى أخلاقيات الأطفال وعقيدتهم أصبحت من اختصاصها
رؤية الأبناء لوالدتهم وهي تتملص من أدوارها الحقيقية ومسؤولياتها تجاههم بالتأكيد لن تخلق سوى جيلا بلا مسؤولية تجاه نفسه ودينه ووطنه
وعلى أية حال فإن وضع الطفل وتربيته اليوم سيكون هو وضع الأمة وحالها في المستقبل
فمن خلال الأسرة والأم تحديدا يتحقق للطفل النضج العاطفي والعقلي والذي ينعكس على المجتمع بأكمله
وحينما تعجز الأم وتتخاذل عن منح أبنائها ما تمتلكه من فيض في كل شيء، لن تجرم بحق نفسها وأبنائها فحسب بل في حق وطن بأكمله
غياب دور الأم يخلق جيلا بلا مسؤولية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
