التغيير تجسيد واقعي لوجود الإنسان في هذه الحياة، وأحد أهم معالمها، كرهه من كرهه وأحبه من أحبه.
التغيير في الأفكار والمبادئ والسلوك دليل على أنك على قيد الحياة ولا تزال تفكر وتستخدم عقلك، فالثبات على نمط محدد من صفات الجمادات التي لا حياة فيها.
الحياة هي التغيير والتغيير هو الحياة.
يزعم بعضهم أن الإسلام يعزز النمطية والتقليد، بينما الإسلام لم يأت إلا لتغيير وإصلاح ما كان عليه الناس من جهل، وليتمم لهم أخلاقهم ويغير حياتهم بشكل إيجابي للأفضل وفق شريعة صالحة لكل زمان ومكان، تشجع التغيير والعلم والإبداع الذي يقود لعمارة الأرض وإصلاحها.
التغيير للأفضل والأجمل هو مهمة كل إنسان.
أذكر في هذا السياق ما قاله الدكتور محمد بن أحمد الرشيد، وزير التعليم الأسبق، رحمه الله: إن تغيير ما بالأنفس من أفكار ومفاهيم واتجاهات وميول أمر موكول للبشر بقدر الله، وذلك هو ما تشير إليه الآيات الكريمة في قوله تعالى «ونفس وما سواها.
فألهمها فجورها وتقواها.
قد أفلح من زكاها.
وقد خاب من دساها».
كثر من يكرهون التغيير ويحملون شعار «لا للتغيير»، مفضلين البقاء على ما هم عليه حتى وإن كان التغيير إلى الأفضل وفيه تحسين لحياتهم.
أعتقد أن ذلك أمر طبيعي، كون الإنسان عدو ما يجهله فتجدهم يعادون كل تغيير ويخافون منه لجهلهم لماهيته وما يمكن أن يضيفه إليهم.
لعلي أذكر بعض الأمثلة المعاصرة لنا كيف كنا فيها أعداء للتغيير الذي اكتشفنا أنه أضاف لحياتنا الكثير من المنافع.
تعليم البنات مثلا في بدايته واجه عددا من الهجمات لمنعه وإيقافه ممن اعتاد على بقاء الفتاة في منزلها دون تعليم، أما اليوم فمدارس وكليات البنات تملأ مدننا ونقطف ثمارها بإبداع وتميز عدد من فتياتنا في مختلف المجالات، ليس على المستوى المحلى فقط، بل على مستوى العالم.
التلفزيون أيضا في بدايته واجه حملات شرسة بحجة أن فيه مفاسد على المجتمع، وإن كان كل ما في هذا الوجود له فوائده وأضراره، وباستخدام عقلك الذي ميزك الله به عن بقية مخلوقاته يمكنك أن تحصل على الفوائد وتجتنب الأضرار والمفاسد، حيث إنه لا يخلو اليوم بيت تقريبا من التلفزيون، وكثير من المحطات تساهم في بث العلم والتطوير ونشر الثقافة في العلوم الشرعية وفي العلوم كافة.
دائما المجتمعات التي تتربع على موروث ثقافي وفكري وحضارة عريقة وثوابت يكون التغيير فيها صعبا، لخوفها على ثوابتها وتغير هويتها، بينما يمكن للتغيير أن يحدث مع محافظتها على كل ما تتمسك به.
السؤال الأهم: هل سنسخر أو يسخر أبناؤنا وأحفادنا مما كنا نختلف ونتناقش حوله اليوم؟ من يدري؟