أنقذت رصاصة رجل أمن شجاع، سيهات من مجزرة محتملة كادت تحصد عشرات القتلى والمصابين، حال تمكن الإرهابي الذي نفذ اعتداء حسينية الكوثر أمس الأول من تنفيذ مخططه، وتسديد رصاصاته التي أدت إلى استشهاد خمسة وإصابة تسعة، إذ قدرت مصادر بأن الرصاصات قد تصل إلى 149 رصاصة لحمله ستة مخازن ذخيرة في حزامه، فضلا عن الرصاصات التي حملها سلاحه الرشاش.
ووصف شهود عيان مشهد الاعتداء الإرهابي، على حسينية الكوثر بأنها كانت أقرب إلى ألعاب العنف في البلاي ستيشن، حيث شاهدوا الإرهابي وهو يركض في الحي، ويطلق النار بشكل عشوائي على المارة، مؤكدين أن وجود دورية أمنية على مقربة من الحسينية أسهم في احتواء الحادثة، التي كادت أن تتحول إلى كارثة، وأشادوا بشجاعة رجل الأمن الذي أردى الإرهابي من مسافة لم تتجاوز 20 مترا.
خبير أسلحةمن جانبه، أكد الرئيس السابق لشعبة الأسلحة والمتفجرات في المنطقة الشرقية العميد علي الراشد لـ»مكة» أن حزام الذخيرة من النوع الذي كان يحمله إرهابي سيهات يمكن له أن يحمل نحو 149 طلقة، بما في ذلك ما كان سلاحه يحمله من طلقات.
ونوه بأن الرشاش المستخدم أوتوماتيكي يطلق بشكل سريع، والمخزن ينفذ خلال دقيقتين إلى ثلاث دقائق، فيما تحتاج إعادة تعبئته دقيقة أو أقل بحسب حرفية وسرعة من يحمله، مشيرا إلى أن هذه الدقائق كفيلة بأن تتيح استهدافه.
وقال «إن الإرهابي يعلم ذلك في الغالب، ويعي أنه لم يكن لينفذ عمليته ويهرب بعد ذلك، خاصة أن ما كان يحمله من ذخيرة يكشف عن إعداده لنفسه لهذه المواجهة القوية، ولإلحاق أكبر خسارة ممكنة في الأرواح».
أداة الجريمةمصدر أمني قال لـ»مكة»، يصعب تحديد عدد الطلقات، التي كان يحملها الإرهابي إلا من خلال عملية الضبط الجنائي، وتحريز أداة الجريمة، لكن المخزن قد يسع عددا كبيرا من الطلقات ولا يعبأ إلا نصفه، وقد تكون سعته قليلة ولكن الإرهابي يحمل ضعف سعته من الذخيرة خبأها في جيوب أخرى.
الوفيات والمصابون«مكة» كانت في المستشفيات التي نقل إليها المصابون، ووثقت توافد عدد من أهالي الدمام وعنك وسيهات والقطيف من أجل التبرع بالدم، في مشهد يمثل اللحمة الوطنية، ويستنكر ما حدث.
واستقبل مستشفى عنك، ستة إصابات بينها طفل ورجل ثلاثيني غادراه بعد إسعافهما، فيما نقل أربعة آخرون إلى مستشفى القطيف المركزي، حيث أدخلت حالتان إلى غرفة العمليات، إحداهما امرأة في العقد الثالث من العمر تم خلالها تثبيت عظمة الفخذ، ورجل في منتصف الثلاثين، أزيلت شظايا من يده، فيما أودع مصاب في الأربعين، بالتنويم لتنظيف جروح ومتابعة حالته، ونقلت حالة أخرى إلى مستشفى الدمام المركزي نظرا لإصاباتها بطلق ناري في الخصيتين، لرجل في الـ38 من العمر.
من جانبه، أوضح مدير مستشفى الصادق زهير ناصر، أن المستشفى استقبل ثلاث حالات، توفيت اثنتان منها بعد وصولهما، مؤكدا أن طاقم المستشفى حاول إنعاشهما لمدة تزيد عن أربعين دقيقة إلا أن إصاباتهما كانت خطيرة، فيما تم إسعاف مصاب آخر تلقى رصاصة في الفخذ ويدعى مصطفى بوجبارة، ونقل إلى مستشفى الدمام المركزي لمتابعة حالته.
بيان الداخلية وكانت وزارة الداخلية أكدت في بيان لها تفاصيل الهجوم، معلنة عن مقتل منفذه واستشهاد خمسة مواطنين بينهم امرأة وإصابة تسعة آخرين تصادف وجودهم بموقع الهجوم.
وقال المتحدث الأمني لوزارة الداخلية، إنه عند نحو السابعة من مساء الجمعة تم رصد شخص يحمل سلاحا من نوع رشاش، بالقرب من مسجد في حي الكوثر بمدينة سيهات في محافظة القطيف، وشروعه بإطلاق النار عشوائيا على المارة في محيط المسجد.
فيما تبنت داعش عبر بيان لها الحادثة، وقالت إن أحد أفرادها وهو شجاع الدوسري، قد نفذ العملية.
وتابع أمير المنطقة الشرقية سعود بن نايف، حالة المصابين ووجه مدير صحة الشرقية بتقديم الرعاية الطبية الفائقة، وإحالة من تستدعي حالته الصحية نقله للمراكز العلاجية المتخصصة فورا.