بليت صحفنا بفئة من «الكتبة المستكتبين» لا يمكن أن تمر على مقالات بعضهم دون أن تراهم إما يقومون بفتح قضايا ليس في فتحها خير وفي السكوت فيها وعنها حكمة، أو يقومون باستفزاز المجتمع بتغريدات وكتابات من باب المناكفة لمخالفيهم ليس أكثر، أو يقومون «بالإساءة لوطنهم» وهم يعلمون أو من حيث لا يعلمون، وفي أحايين يخالفون توجه البلد السياسي وتعبيره عن قضايا ومواقف بمواقف مناقضة.
إنهم في النهاية يقدمون خدمة لأعداء الوطن، فمن كاتب يردد كالببغاء ما يردده أعداء الوطن بالإساءة «لسلفية الوطن وعلمائه» ويكرر كما يكررون مقولة «الوهابية» عن بلدنا والتي لم يطلقها على مذهب الشيخ محمد بن عبدالوهاب، رحمه الله، إلا أعداء الوطن، وجعلوا من دعوته مذهبا جديدا وهو الأمر الذي لم يكن.
إلى كاتب «يستعدي الجهات الخارجية على وطنه» حينما يدعو إلى مقاطعة بلاده من خلال دعوتها بالتوقيع على عريضة لإطلاق أحد المطلوبين أمنيا من منطقته إن لم تستجب الحكومة لإطلاق سراحه، إلى كاتب يوزع ألقاب الخيانة والعمالة على مخالفيه الرأي، ويستعدي الجهات الحكومية عليهم، إلى جملة كتاب يسيئون دوما لرجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى كتبة ومغردين لا يزالون يوادون الملالي، فتجد من يحاول تبرئتهم من أحداث المنطقة، ومنهم من كان يعزي الحوثيين في موتاهم قبل عاصفة الحزم! هؤلاء الكتبة جميعا أقول كم المجتمع «حليم» عليهم وهو يقرأ كتاباتهم، لكنه يشكر «الشدائد والأزمات» التي عرّت عن وجوههم «الأقنعة» التي كانوا يتخفون خلفها من خلال «مزايداتهم» على الوطنية والقيم، هؤلاء «الكتبة»، مع الأسف، رغم إساءاتهم للوطن، وتغريداتهم التي تفضحهم لا يزالون «يسكبون» مقالاتهم عبر صحفنا، حتى إن بعضهم لتحسب أن له وجهين، وجه يزايد به في مقالاته الصحفية، ووجه يفضح مغازيه في التويتر! على وجه الخصوص (أما آن لهم أن يختشوا؟) وهم يرون أن هذا البلد محسود على أمنه ورخائه واطمئنانه.
وهناك من يناصبه العداء في الداخل والخارج، أما يرون أنه يحارب على أكثر من جبهة، والله حاميه ومعه بفضله ثم بفضل بسالة جنوده؟ فمن «جبهة تصدى لدخول المخدرات والأسلحة» عبر منافذه وحدوده، والتي تكسرت عليها نصال المفسدين الذين يريدون إدخالها لإفساد شباب الوطن، إلى «جبهة مدافعة عن حدود الوطن في حده الجنوبي» ضد الحوثي ووكلاء إيران في المنطقة، إلى «جبهة لمكافحة الإرهاب» وملاحقة خلاياه في الداخل وأذناب الحركات الإرهابية في معارك استباقية مع داعش وغيرها، وهو يحقق فيها النجاح، ويخمد من خلالها مخططاتهم التي تهدف لتحويل الوطن إلى ساحة حرب، إلى «جبهات متعددة»، تشهد بيقظة أعين حراس الوطن وجنوده كل تلك الجهود، أما يرونها (فيختشوا على أنفسهم؟)، ألا يرون «هجمات الأعداء» على وطنهم بعيد انتهاء موسم كل حج، وهم يعلمون ما يقدمه لخدمة أقدس البقاع «مكة المكرمة والمدينة المنورة»؟ ويعد ذلك واجبا عليه، وقد شهد بذلك ضيوف الحرمين الشريفين من حجاج وعمار وزوار (فيختشوا على أنفسهم؟)، أما يرون أن وطنهم قام على منهج «الكتاب والسنة» مرورا بمراحل الدولة السعودية الأولى والثانية حتى عهد الدولة السعودية الثالثة التي أسس أركانها «الملك عبدالعزيز»، طيب الله ثراه، وسار على نهجه أبناؤه الملوك البررة، رحمهم الله رحمة واسعة، حتى عهد ملك الحزم سيدي الملك سلمان بن عبدالعزيز، وفقه الله ونصره، ولم ولن يحيد قيد أنملة عن «منهجه» ذلك الذي قام عليه وسيبقى متمسكا به، وهو سر توفيقه وأمنه واستقراره؟ ألا يعلمون بذلك (فيختشوا على أنفسهم؟).