راقب حياتك ومن حولك لتجد أن والديك يهفو قلبهما للابن الذي يسأل عنهما ويواصلهما أقل من الباقين. وأن صديقك يشتكي كثيرا من زوجته التي تخنقه بشدة اهتمامها وتتبعها له. وأن زوجتك تشتكي من فرط جلوسك في البيت وتدفعك للخروج مع أصدقائك. وأن الأطفال يتعلقون بأحد الوالدين الذي يشعرون ببعده أو انشغاله عنهم. وأنك تجد نفسك أحيانا تفضل رفقة شخص جديد أو مثير للاهتمام، على صديقك طيب القلب الذي عادة ما تتأخر عليه أو تنسى التزامك معه ويسامحك. وأن الموظف في القطاع الحكومي نادرا ما يشعر بالتحفيز أو الرغبة في التطوير لأنه ضمن وظيفته، عكس موظف القطاع الخاص الذي يعمد إلى التطوير باستمرار ليثبت نفسه ويرفع من وزنه السوقي. وأن بعض الجهات أو الشركات تشعر بالتراخي والتفريط إذا ما ضمنت عملاءها أو ضمنت أنه لا يوجد منافس يستطيع توفير الخدمة لهم.
هكذا هي الحياة إذا ما شعر شخص أو كيان بالأمان أو التعزيز المفرط فإنه بمحدودية بصيرته سيغتر أو يشعر بضمانات وهمية تدفعه للتراخي والتفريط، وبالتالي مع الوقت التقصير وعدم الاهتمام. لذا من المهم كشخص ألا تسمح لنفسك أن تكون أحد الطرفين سواء الُمفرط فيه بتعلق ذاتيتك بشخص آخر، أو ضعف تقديرك لنفسك بفرط الطيبة أو التسامح. أو أن تكون المفرط الذي لا يقدر قيمة الحب والاهتمام الصادق لعلة في نفسه، فيهملها ولا يستشعرها إلا بعد فوات الأوان. ومن المهم كموظف ألا تغتر بالأمان الوظيفي، بل بالعكس تشعر بالامتنان له ويدفعك لمزيد من العطاء النوعي والكمي والذي هو من مسببات دوام النعم وزيادتها. ومن المهم كشركة أو قطاع أن تدرك من خلال المتغيرات السريعة لعالمنا أنه ليس هناك مجال فوق المنافسة، وبالتالي لا عميل مضمون، ولا أرباح تدوم.
إن الخطر الأكبر في أي علاقة هو شعور أحد الأطراف بأنه ضمن الطرف الآخر، وأن وجوده أو استمراره هو أمر مسلم به. فنحن من خلال لا وعينا نقوم بإهمال، أو عدم تقدير من يتفانون لنا بشدة. في نفس الوقت الذي نتطلع ونهفو إلى من يعتدون بأنفسهم ويقيسون لنا العطاء بالمكيال. لذا انفض عن نفسك وهم الضمانات في حياتك، بأن تنعشها بمفاهيم جديدة. حيث العطاء متعة حين يبذل لمن يستحقه. وحيث الأمان إحساس يرجى من ذات ارتبطت بخالقها. وحيث عدم الضمان سنة كونية، تضمن بذل المزيد، واستمرار التطوير.
ولا عصفور في اليد
هبة قاضي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
