شيئان عجزت أن أفهمهما في بلادنا: الأول: نظام الثانوية العامة وما يتعلق بنظام الاختبارات فيها والرسوب والنجاح... إلخ، لكون هذه المرحلة خضعت لأكثر من تجربة آخرها تجربتان أو نظامان تطبقهما الوزارة الآن، وفي وقت واحد: أحدهما نظام جديد يسمى النظام الفصلي، يطبق في جميع مدارس الثانوية على مستوى المملكة، والثاني: نظام المقررات، معمول به في بعض المدارس الثانوية، ولا أحد يسألني عن الفرق بين الاثنين، لأنه بصراحة (ماني فاهم) وليس لدي أي فكرة أو علم عن النظامين، فأنا وكل جيلي والجيل الذي قبلي، درسنا على نظام الثانوية العامة القديم وقت أن كان للثانوية العامة هيبة وقيمة، قبل أن تضيع هيبتها وتقل قيمتها.
الشيء الثاني الذي لم أفهمه، هو نظام التأمين على السيارات! فعلى الرغم من كثرة شركات التأمين في بلادنا، وما تحققه من مكاسب مالية، لكن يبدو أن لا أحد يعرف ما هي الآلية التي تنظم هذه الشركات وتسير عليها! ولا طبيعة العلاقة بينها وبين العميل وما له وما عليه؟ ومتى وكيف يحصل الإنسان على حقوقه من هذه الشركات؟ الناس تقول إن هذه الشركات تحب تأخذ ولا تعطي، وإن أعطت فبصعوبة بالغة بعد ما (تمرمط) العميل وتدوخه سبع دوخات، إلى أن يكره شيئا اسمه (تأمين)، مع الانتظار لأشهر حتى يحصل الشخص على حقه، هذا إذا حصل منهم على شيء أصلا، وكأنه يطلب منهم مساعدة، بينما في الأساس هذا حقه.
قبل فترة تعرضت سيارتي لكسر الزجاج الأمامي، مع صدمة خفيفة، وهي واقفة عند المنزل، والفاعل مجهول، طلب المرور تقديرا من ثلاث ورش، بالإضافة إلى فاتورة بقيمة قطع الغيار، العامل الوافد في محل القطع (حلف يمين) لازم أدفع عشرين ريالا من أجل أن يعطيني فاتورة، كل شيء عندهم بمقابل، (ما صدقوا) فرصة و(جتهم) يريدون أن يستفيدوا من كل شيء، حتى من بعض إجراءاتنا، طبعا دفعت.
أدخلت السيارة إلى قسم الصيانة في تبوك، في البداية دفعت 800 ريال رسوم دخول، بالنسبة للقطع تكفلت بها الشركة (كثر خيرهم) ما قصروا، أما الزجاج فطلبت مني الشركة أن أدفع مبلغ 800 ريال نصف قيمته، وتتكفل هي بالنصف الآخر، وبذلك أكون قد دفعت مبلغ 1600 ريال عدا ونقدا، بالمناسبة السيارة نظام تأجير، يعني باسم شركة تويوتا، كيف لو كانت باسمي؟ يبدو أنه في كل الحالات لا مفر من الدفع (هتدفع يعني هتدفع)! طيب كيف تأمين شامل! «اللي فاهم يفهمنا».