يا من يتعلق بسراب لن يروي ظمأه وسط صحراء التنافس والاعتماد على الذات، ويا من يبحث عن التلميع والألوان المناسبة لمنزله، وجدران بيته متهالكة ومتشققة.
.
.
لا تخفيها (دهانات) ولا تحسنها (ديكورات)! ويا من يطمح لبناء ناطحة سحاب بنفس شموخ برج الفيصلية، وقواعد منزله مؤسسة لبناء دورين وملحق فقط حسب المكتب الهندسي وترخيص البلدية! أبعث رسالتي إليك ولكل طموح بلا بوصلة.
.
أكاديميا كنت أو غير ذلك.
.
ممن طموحك يشابه طموح من ذكرت أوصافهم آنفا، وأقول لك: إن كنت تريد الطب فابحث عن أهل الخبرة والاختصاص فيه ولا تلجأ لغيرهم.
.
.
فلا يعقل إن كنت مريضا في بطنك أن تطبب نفسك عند أخصائي العظام! وتتجاهل أخصائي الباطنية وإلا طالت معاناتك وزدت مرضا على مرض، وعلى هذه المسلمات البديهية أقول بنبرة متعجبة للمسؤولين في جامعة جازان: كيف لهم أن ينتظروا خبر حصول إحدى كلياتهم وهي كلية الحاسب الآلي على الاعتماد الأكاديمي العالمي (الآبت) وجميع متطلبات هذا الاعتماد لا توجد في الكلية! وأنّى للكلية والجامعة الحصول على هذا الاعتماد وعرابها المبشر به في الكلية رئيس وحدة التطوير هو رأس العلة وبيت الداء!.
.
.
مهندس بنقالي غير أكاديمي أصلا وأتى من شركة الكهرباء بعد أن احدودب ظهره وتقاعد منها، طبيعة عمله فنية وليست تعليمية.
.
.
أفنى عمره ومعين فكره في كيفية العمل مع الأجهزة والأنظمة الكهربائية وطرق صيانتها وليس لديه سابق تجربة مع العمل الأكاديمي بجميع مراحله وغير ملم باستراتيجيات التعليم ومعايير الأداء والبحوث العلمية البحتة.
.
.
بل إنه لم يدرس منهجا واحدا حتى تاريخه منذ انضمامه للجامعة! ويا لله العجب لا يدّرس، ويريد أن يطور طرق ومناهج التدريس! وغير أكاديمي ويريد أن يجلب للأكاديميين اعتمادا في اختصاصاتهم! وكل خطته لجلب هذا الاعتماد هي قص ولصق بعض الآليات من الانترنت ويعتمدها بتوقيع من العميد وينادي على الأكاديميين بأن نفذوا ما نسخته لكم في اختصاصكم من قوقل وإخوانه!
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن لم لا يخوض المسؤولون عملية افتراضية أنه سيزورهم غدا محكمو الاعتماد الأكاديمي العالمي (الآبت) ليقيّموا كلية الحاسب بجازان ويختبروها في الجوانب الرئيسية للتقييم، وهي الخطة الدراسية والإدارية والإمكانات والمنشآت ودعم إدارة الجامعة ومستوى الطلاب والامتحانات وكفاءة أعضاء هيئة التدريس؟ فماذا سوف يجدون؟
لو بدؤوا مثلا بأعضاء هيئة التدريس ورأوا كوارث عدم امتداد التخصص في شهاداتهم وبعضهم بشهادات وهمية عن بعد! ثم ماذا لو عرجوا على الخطة الدراسية واكتشفوا أنها مسلوقة في شهرين ومعتمدة من طلاب دراسات عليا محاضرين لا يحملون درجة الدكتوراة؟ وما لسان حال المحكمين عندما يأخذون جولة على المنشآت التعليمية للكلية؟ وشاهدوا حواسيب قديمة وبرامج منسوخة مقلدة وقاعات مزدحمة! وما ردة فعلهم لو فحصوا قسما واحدا من أقسام الكلية وهو هندسة الشبكات والحاسبات ووجدوا أن المقررات في الخطة الدراسية تتعدل مسمياتها في كل مستوى دراسي صعودا، والمحتوى حشوا يتكرر مع تغيير مسمى المقرر وبدون قيمة إضافية أو مخزون معرفي جديد للطالب! والطامة الكبرى إذا قاموا باختبار محور العملية التعليمية الطالب ووجدوا طالبا بالمستوى العاشر لا يتقن برنامج "الإيكسل"؟! أو حضروا معه إحدى الامتحانات ووجدوه يغش ويستخدم الجوال، وبعد ذلك تأتي واسطة لتنجحه وتزيد من درجاته ليتخرج ويدخل سوق العمل!
وقبل الختام، ليأخذ أصدقاء (عراب الوهم) جدلا أن المحكمين سيقصرون تقييمهم على دعم إدارة الجامعة للكلية، ومن ثم اكتشفوا أن كل المماطلة في عدم الانتقال لمبنى الحاسب الآلي الجديد بعد جهوزيته الأولية ليس سوى القلق من خسارة بدل ناشئ الذي يصرف للجامعات الناشئة، ولا تريد الإدارة أن تخسر ما يقارب من ثلث الراتب من أجل تحقيق مكسب أكاديمي ينتج عنه خسارة آلاف الدريهمات من القاطور الشهري!
بعد هذه الأسئلة الطويلة معروفة الإجابة مسبقا سيقول محكمو (ABET) إن كليتكم بلا شك تتفوق على جامعات الصومال وكينيا وبوركينا فاسو ويحق لكم الفخر بذلك! وعلى ما سبق معاينته آنفا، ستحصلون على اعتمادنا (استثنائيا) في حالتين اثنتين لا ثالث لهما إذا (باض الديك) أو (اشتعل الغراب شيبا)! وسنعتمد لكم نصيحة أخيرة بألا تطردوا سرابا بقيعة واتركوا الخيل لخيالها وأقرئوا البنقالي منا السلام.
كلية الحاسب بجامعة جازان...إلى أين!
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
