يشتمل كثير من المؤسسات الحكومية والخاصة على أقسام أو وحدات أو إدارات للتطوير أو التخطيط أو التدريب، وهي أقسام ووحدات وإدارات تأخذ اهتماما واسعا من القائمين على هذه المؤسسات، والمسؤولين بها، وجانبا كبيرا من (البرستيج)، وغالبا ما يحظى القائمون عليها بمميزات مادية ووظيفية وتدريبية وفرص خاصة للتدريب والابتعاث، والالتحاق ببرامج التطوير والتأهيل.
والملاحظ على أكثر هذه الأقسام والوحدات والإدارات المعنية بالتطوير والتدريب والتخطيط في مؤسسات القطاعين العام والخاص، وخصوصا في مؤسسات القطاع العام، أن إسهامها في تطوير قدرات وكفاءات وإمكانات العناصر البشرية الموجودة في المؤسسة يبقى دون المستوى المأمول - على الرغم مما تحظى به هذه الإدارات في أغلب المؤسسات من عناية خاصة، واهتمام واضح بمنتسبيها - وعدم وجود انعكاس واضح لمهامها ونشاطاتها على بيئة العمل وإجراءاته، وتحقيق رضا المستفيدين ولو نسبيا من خدمات هذه المؤسسة على النحو المأمول.
إن ثقافة بعض القائمين على المؤسسات والمسؤولين بها والعاملين بهذه الوحدات حول الغرض من وجود مثل هذه الأقسام يجب أن تكون صحيحة وإيجابية، والأمر بالنسبة لمنسوبي المؤسسة والمتعاطين معها ينبغي أن يكون كذلك، وإن انطلاق المسؤول من الاقتناع بأن الهدف من إنشاء مثل هذه الوحدات والأقسام هو توفير قسم أو وحدة تُعنى بهذه الجوانب ولو شكليا، والإثبات للجهات الأخرى أن المؤسسة مهيكلة بشكل صحيح ولديها وحدة أو قسم لهذا الغرض حتى لو كانا لا يقومان بدورهما يُعد أمرا خاطئا، ولا يحقق الأهداف المرجوة من إنشاء مثل هذه الأقسام والوحدات والإدارات التي يفترض فيها رسم ملامح مستقبل المؤسسة، وتحسين بيئة العمل وتنظيمها.
التطوير والتدريب والتخطيط كلها أمور ذات أهمية وإيجابية، وينبغي أن تشكل هاجسا لجميع العاملين في المؤسسة سواء أكانت عامة أم خاصة، كما يجب أن يسهم في ذلك جميع أفراد المؤسسة بالنظر إلى أن لكل منهم وجهة نظره وتصوره والصعوبات التي تواجهه في العمل الذي يقوم به وقد لا تكون تواجه غيره داخل المؤسسة، ومن هنا يكون الجميع مطالبين بالإسهام في هذه الجوانب المهمة.
إن إنشاء الأقسام أو الوحدات أو الإدارات المعنية بالتطوير أو التدريب أو التخطيط لا يعد وحده كافيا، ولا يحقق الهدف، فإذا لم تكن هذه الإدارات مؤسسة وموصفة بشكل صحيح، ومحددة المهام والإجراءات والمخرجات، فإن النتيجة لن تكون مُرضية في كل الأحوال.
إن التطوير والتدريب والتخطيط إجراءات بالغة الأهمية إذا تم توجيهها على النحو الذي يخدم المؤسسة، ويحقق الرضا والإنجاز والجودة لمنتسبيها والمستفيدين من خدماتها، كما أن وجود قناعة لدى المسؤولين والمعنيين بهذه الأقسام بأنها إدارات شكلية أو رديفة، وأن الهدف منها الجانب الإعلامي، هو أمر بالغ الخطورة، ولا يحقق الأهداف المرجوة.
حول التطوير والتدريب
مفلح زابن القحطاني2 دقائق للقراءة

حجم الخط
