ينادي الباعة أسفل جسر غلطة في إسطنبول «خبز وسمك خبز وسمك» ويعرضون شطائر الأسماك أمام حشود الجائعين من الأتراك والسائحين في مشهد مستمر منذ عقود
لكن الشطائر لن تحتوي على أسماك طازجة تم صيدها من بحر مرمرة أو مضيق البوسفور وإنما هي أسماك ماكريل مجمدة مستوردة من النرويج أو أخرى من المغرب
وبعدما كانت مناطق الصيد غنية يوما ما في بحار وممرات مائية تركية بحجم نيوزيلندا تراجع إنتاج الأسماك كثيرا حيث وقع فريسة لطموحات تجارية وضوابط هشة، ويهدد الإفراط في الصيد والصيد الجائر والتلوث هذه الصناعة
وقال المعهد التركي للإحصاء إن إنتاج سمك الأنشوجة الذي يمثل نحو ثلثي إنتاج الصيد السنوي في تركيا تراجع بنسبة 28 %
ولتعويض النقص في المخزون حظرت الحكومة الصيد في الصيف حيث شهور تكاثر الأسماك وتقول إنها تشدد الرقابة لكن يبدو أن الجهود غير كافية و أن الأوان قد فات
وقال عثمان كوركماز وهو صياد يعمل في مضيق البوسفور وبحر مرمرة منذ 40 عاما ويبلغ من العمر 53 ربيعا «قبل عشرين سنة كنت تضع يدك في المياه تلتقط سمكة كانت الأسماك كثيرة»
وأجرت أيلين علمان الباحثة في مشروع (البحار من حولنا) التابع لجامعة بريتيش كولومبيا أكثر من 150 مقابلة مع صيادين أتراك بين مايو ويوليو الماضيين لتحديد مدى التغير الذي طرأ على المصائد التركية
وألقت الباحثة بالمسؤولية على زيادة عدد السكان والقوارب المزودة بالتكنولوجيا الحديثة وضعف قوانين الصيد
ويجوب الآن 450 من قوارب الصيد التي يتراوح طولها بين 40 و60 مترا في المياه التركية بالإضافة إلى أكثر من 17 ألف قارب صيد صغير
وتستخدم تكنولوجيا السونار بنسبة 90 % من الصيد الإجمالي في تركيا مما جعلها أحد أكبر المصائد المنتجة في العالم
وأقر مسؤول كبير في وزارة الزراعة بأن الصيد الجائر يمثل تحديا لكنه قال إن 65 ألف عملية فحص جرت العام الماضي وإن الضوابط شددت لمحاولة تخفيف الضغط على المخزونات ومساعدة الصيادين الملتزمين بالقانون
وجذبت القضية اهتمام أحد أكبر تجار الأغذية بالجملة في أوروبا
وترعى شركة مترو ايه جي الألمانية لتجارة الجملة بحثا تجريه مؤسسة الأبحاث البحرية التركية للعام الثاني للتأكد من توفر أسماك البينيت أحد أشهر الأسماك التركية
وقال بيرم أوزتورك رئيس المؤسسة التركية للأبحاث البحرية إن من المخاطر الرئيسة التي تواجهه الإفراط في الصيد والتلوث وتلاشي البيئة الطبيعية بسبب الشحن وتغير المناخ
وهدف الدراسة التي ستشمل وضع علامات على 4500 من أسماك البينيت وتركها في البحر لمدة ثلاثة أعوام هو تحديد المكان الذي تهاجر إليه الأسماك وتقدير كميتها
وضمت مؤسسة سلو فوود إسطنبول جهودها إلى منظمة السلام الأخضر (جرينبيس) سعيا لحماية الأسماك الزرقاء وهي الطبق المفضل نادر الوجود على موائد مطاعم الأكلات البحرية في المدينة بسبب نقص أعداده
وفي مسعى لتقليص الأسطول التركي الذي يضم أكثر من 20 ألف سفينة صيد بدأت الحكومة برنامجا لشراء قوارب الصيد من الصيادين