قبل عدة أيام كنت جالساً مع مجموعة من الأصدقاء وكان من بينهم أحد الأشقاء الإماراتيين لمزني بسؤال حول موعد مهرجان الجنادرية، فقلت «ما شاء الله عليك مترقب للجنادرية يا أبو حمد!» فقال مازحاً «لا والله .. متحمس للهشتاقات اللي راح تولع تويتر» حسناً، فهمنا ما يقصده صديقنا، هو يتوقع أن يعود الصراع الدائم الذي يصاحب مهرجان الجنادرية كل عام، ما بين المحتسبين، والمنظمين والجمهور.
في الأسبوع الماضي صرح نائب وزير الحرس الوطني عبدالمحسن التويجري بأن «القائمين على المهرجان أنشؤوا مكتباً يقوم عليه مجموعة من المسؤولين لاستقبال ملاحظات الزوار القادمين بهدف الاحتساب، وسيتم أخذ الإيجابي والمنطقي من الملاحظات، أما السلبية منها والتي لا تنم عن فهم فسنحاول إيضاح الصورة الواقعية لأصحابها»
قد يسهم هذا الإجراء في حل المشكلة، لكن سؤالي هنا: من هم الزوار المحتسبون؟ هل يقصد التويجري رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ أم إن هناك زائرين آخرين متطفلين يسعون لاختطاف أدوارٍ ليست لهم؟

يجب أن نوقف مثل هؤلاء المتطفلين الذين يضيقون على الناس، ويشوهون بتصرفاتهم التظاهرة الأبرز التي نحتفي من خلالها بتراثنا العريق وماضينا الجميل.
أهلاً وسهلاً بملاحظات منسوبي هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تحت الإطار التعاوني والتنظيمي للمهرجان، أما «المدرعمون» أصحاب الحجج الواهية، والذين يرون بحتمية المفسدة وأنها واقعة لا محالة فيجب «كرشهم» من بوابة المهرجان ولا يتم التعامل معهم، هناك جهاز رسمي «فقط» هو من يجب أن يؤخذ منه ويسمع لملاحظاته وهو جهاز «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».
قرأت بعض التعليقات في أحد الأخبار عن المهرجان، أحدهم كان يتوعد ويقول «حيا الله الجنادرية.. والله لن نتركها لكم، أنا ومجموعة من المحتسبين قررنا التواجد هناك لإنكار المنكر»، وهنا أقول: إنه لن يُجِدي معهم فتح مكتب لاستقبال ملاحظاتهم لأنهم يرون في الأصل أن المهرجان «حرام» ولا يجوز الذهاب إليه، حتماً لا يستطيعون ضبط سلوكهم، وسليمان الدويش يغرد لهم بأن «المهرجان يجمع رموز الزندقة والإلحاد!».
تحريض علني أمام الملأ «عيني عينك!، يا ليت السيد «الدويش» يزودنا بأسماء رموز الزندقة والإلحاد من المدعوين للجنادرية، أم إن الأحكام المسبقة جاهزة عند «الدويش» ومن على شاكلته دون إثبات أو برهان.
وهنا أقول، قد يكون بعض المحتسبين من الشباب هم أيضاً ضحايا لمحرضين يعتلون منابر تويتر، مثلما أصبحت رقاب شبابنا جاهزة للنّحر في مقدمة جبهات «داعش» و«جبهة النصرة» بسبب دعاة التحريض.

يا من تفرضون الوصاية على المجتمع، دعوا الناس يحتفلوا بتراثهم وثقافتهم، وينفسوا عن أرواحهم بعيداً عن ممانعاتكم، فقد ضاقوا بكم ذرعاً، حتى إن شعوب المنطقة وإعلامها، أصبحوا ينتظرون زلاتكم، ساخرين من أفعالكم.