بدت مسرحية سيام لجمهور المسرح في الوهلة الأولى كما لو كانت فكرة متقدمة حتى داخل مفهوم «ديو دراما» الذي يقوم على ممثلين فقط، حيث اعتمدت المسرحية التي قدمها مكتب رعاية الشباب بالأحساء على توأم سيامي تمثل في كل من الممثلين عبدالرحمن المزيعل وشهاب الشهاب اللذين قدما الجزء الأكبر من العرض وهما ملتصقان جسديا من جهة الذراع اليمنى لأحدهما واليسرى للآخر.
تنافس ثنائي
ممثلان يبدوان كتوأمين بالفعل، سواء على مستوى الحركة أو ردة الفعل أو لغة الجسد وتعابير الوجه أو حتى موهبة الغناء التي يمتلكها كل منهما.
كان أداء هذا الثنائي للدور أشبه بتنافس لا يمكنه أن يخبرك أبدا من يحسم هذا التنافس لصالحه، وأشبه بمشكلة حقيقية بالنسبة لتقييم لن يكون أمامه إلا أن يمنح الجائزة مناصفة في حال كانت جائزة التمثيل من نصيب هذا العرض.
الارتباط والاستقلال
ومن خلال الفكرة السيامية تحرك العمل في منطقة لها خصوصيتها الفلسفية والتعبيرية، حيث ترتبط شخصيتان فيزيائيا ولا يستطيع أي منهما فعل ما يريد بشكل مستقل، وهي الحالة التي تعاملت المسرحية مع كثير من جوانبها واحتمالاتها، بما في ذلك وقوع أحدهما في الحب دون أن ينتبه توأمه، والتساؤل حول إمكانية أن يفكر أحدهما في الزواج مثلا.
الصراع الفكري
يتحرك الممثلان في مساحة ضيقة للتحرك فرضتها طبيعة الدور، بطرق متباينة مع تنوع كل موقف أو حوار، يعترضان على الوضع الذي هما فيه، وقد يصل الأمر إلى صراع عنيف حين يكتشفان في كل مرة جوانب لاختلاف فكري حاد بينهما، أو تنافس على امتلاك شيء ما، قبل أن يعودا مجددا لحالة من الهدوء بعد الاقتناع بأنهما كيان واحد لها المصير نفسه، حقيقة لا تغيرها عبارة أحدهما «ولكن عليك أن تحترمني، فأنا أكبر منك بدقيقة».
اتجاه عدائي
ويدخل العمل الذي كتبه وأخرجه سلطان النوه في تصاعد درامي ينتهي بإجراء عملية فصل للتوأمين، عملية لم يكونا موافقين عليها تماما، وحدثت بفعل تدخلات من أطراف مجهولة في العرض، ليستقلا وتنحو العلاقة بينهما باتجاه عدائي قبل أن يصل كل منهما إلى حالة من الضياع، تجعلهما مقتنعين أنهما أسوأ حالا مما كانا عليه، وهو ما يمكن أن ينعكس كسؤال ضمني في ذهن المشاهد: هل يمكن أن يطلب توأم سيامي إجراء عملية لإلصاقهما مجددا؟

