العودة للساحات الدراسية، تطرح العديد من القضايا المتعلقة بالطلاب والمعلمين والإدارة المدرسية.
ومن ذلك فكرة تقييم المعلم ذاتيا التي تطرح للنقاش، والحقيقة أن الطريقة الحالية لتقييم المعلمين والإدارة المدرسية يتخللها الكثير من الخداع، ويقع تحت طياتها الكثير من الظلم، لأن من يقوم بعملية التقييم بعيد عن الأداء الفعلي الحقيقي الملموس للكادر التعليمي.
إن المسؤول عن تقييم الطالب هو المعلم، ولا يمكن للمدير أو الموجه تقييم الطالب، لأنه سيكون غير منصف، حيث إن المعلم هو أكثر قربا ومعرفة لمدى مستوى الطالب.
فلماذا لا يكون الأمر ذاته مع كل من المعلم والإداري، فمن هو أكثر احتكاكا بالمعلم واطلاعا على حقيقة أدائه، إنه الطالب بلا أدنى شك.
ومن الذي يعرف حقيقة أداء المدير وجدية ما يقوم به، إنه المعلم بلا ريب.
فلماذا يتم تجاهل رأي الطالب ورأي المعلم، فيمن هم يطلعون فعليا على صلاحية أدائهم؟ينبغي أن يقوم التقييم على من هم أكثر احتكاكا ورؤية للواقع، ومن تصب عليهم الفائدة المرجوة من وجود الآخرين في المجال التعليمي.
قد يتعجب الكثيرون من هذا الطرح، ولكنه ـ في رأيي ـ ينصف الكثيرين ممن يقع عليهم الظلم ويساعد في رفع أداء الكثيرين الذين فقدوا شيئا من ضميرهم العملي.
لقد درست في مدارس عدة، وشاهدت العجب الذي يقرب أن تشيب منه الرؤوس بلا تهويل.
وأخص بالذكر عالمنا النسائي الذي يرزح تحت المصالح والواسطات والحسد والتسلط وتنفيس الضغوط الأسرية والنفسية في كواليس المدرسة المغلقة.
ثم تأتي المشرفة الإدارية لتقيم عمل الإدارة المدرسية لـ»ترم» كامل خلال عدة ساعات، وكذا الموجهة التي تقيم عمل المعلمة خلال سويعات أيضا لـ»ترم» أو حتى عام بكامله.
الحقيقة أن هذا التقييم مهزلة، ولن ينتهي إلا حين يشارك من لهم النصيب الأكبر من الاطلاع الواقعي على الأداء الوظيفي.
فتعطى المعلمات استبيانا بدون ذكر لأسمائهن، ويتم فيه تعبئة البيانات التي تتمركز حول أداء الإدارة الحقيقي، من ناحية الالتزام بضبط الطالبات والحضور والجدية والعدل في توزيع الأعمال وهكذا.
وكذلك الأمر ذاته مع الطالبات، حيث يعبئن استبانات حول حقيقة أداء المعلمة وحضورها وإخلاصها في الشرح ورقي التعامل من عدمه، والإنصاف في تقييمهن، وتبسيط المادة قدر المستطاع، واستخدام وسائل معينة للتوضيح والبعد عن التعقيد في صياغة الاختبارات وهلم جرا.
إن مثل هذا الإجراءات تحد كثيرا من التسلط والإهمال والفوضوية، وقد تعيد للبعض شيئا من ضميرهم الضائع، وترفع كفاءة العطاء التعليمي المطلوب.
أما ترك التقييم الذاتي للمعلم فهذا هراء وتضييع للطاقات والقدرات وترك الأمر للأخلاقيات التي بالكاد أصبحت توجد.
مهزلة كواليس المدارس
ثريا إبراهيم2 دقائق للقراءة

حجم الخط
