رأيت على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعا يظهر عجوزا فلسطينيا قد توشح بالشماغ الأحمر، بالكاد يكاد يحمل قدميه فقد عجنه الزمان، وخبره المكان، كان مارا كأي فلسطيني، سمع طلقات نار، سمع صوتها في سماء غزة ورن صداها في أذنه، لا سلاح معه، مدني أعزل، لا يملك إلا يدين فارغتين قد رفعهما بوجه سلاح لا يفرق بين صغير ولا كبير، انطلقت رصاصة من ذاك السلاح لكن ما زال يردع الجنود الصهاينة بصوته وبيديه لعلهم يقفون! فجأة انقطع الصوت هل استسلم وتعب؟ هل قتل واستشهد؟ لا لكن سقط على الأرض وأسقط دمعي فوق خدي.
إن بندقيتك أيها الجندي لم ترهبني لكن صحتي لم تعطني المزيد من الوقت لأردعك وأذود عن أرضي وأسقيها بدمي لتخرج شجرة للسلام! بكلمات عربية أردعك بلغتك فأنا لا أرهبك.
نعم عزيزي القارئ هو يعرف العبرية فلقد رأيت ذاك المقطع، دعني أرجع بك ففي عام ١٩٤٨ قد ولدت، قد تعني لك تلك الأرقام شيئا إن كنت تقرأ صفحات قضيتي الفلسطينية، فأنا أعلم أن أخبار الرياضة قد شغلتك عن القراءة في صفحات كتابنا، حسنا أكمل متعك لن أعكر عليك، وأنا سأكمل نضالي وشجاعتي على أرضي وحقي وسأشركك إذا ما انتصرت فنحن أمة واحدة.
ولدت وأنا أسمع كلمات عبرية حتى ظننت أنها لغتي، كنت في أوائل الصفوف التي كانت تحمل الحجارة الصغيرة لمنع تلك الدبابة الكبيرة من المرور، شاركت في الانتفاضة الأولى ومررت بالثانية على عجل وها أنا أعيش الثالثة لكن صحتي لم تمهلني لأكمل نضالي ودفاعي عن أرضي.