قرأت في هذه الصحيفة الجمعة الماضية تقريرا جاء فيه أن العرب أسوأ السياح عندما يتعلق الأمر بالأكل ونظافة الغرف في الفنادق.
وجاء في التقرير أن أكثر النزلاء نظافة هم الأوروبيون، والآسيويون، والأتراك الذين يلتزمون اللياقة والأدب في سلوكهم، ولا يزعجون أي شخص آخر ويتركون غرفهم نظيفة ومرتبة عندما يغادرون.
أما نحن العرب فغير ذلك تماما، حيث لا نتورع عن إزعاج الآخرين ولا نترك غرفنا نظيفة أو مرتبة، بل الأسوأ من ذلك أن نترك فيها أكواما من القمامة.
وفي الواقع لم أفاجأ بهذا التقرير، فأنا أعرف الكثير عن السياح ونزلاء الفنادق العرب، كما لم أفاجأ عندما حكى لي عامل نظافة في أحد الفنادق الصغيرة خارج مدينة واشنطن، حيث كنت أقيم الأسبوع الماضي قصة مشابهة.
قال لي ذلك العامل إنه يشعر بالإحراج من تصرفات بعض النزلاء العرب، خاصة من دول الخليج.
وأضاف أن الكثيرين من السياح الكوريين، واليابانيين، والفيتناميين، والبوسنيين ينزلون عندهم في الفندق وهم منظمون جدا ومنضبطون ومهذبون عكس العرب الذين يرتادون فندقهم.
وقال لي هذا العامل إن النزلاء من هذه الدول يتركون غرفهم نظيفة عندما يغادرونها كما أنهم مؤدبون جدا في قاعة الطعام، فلا تسمع لهم صوتا ولا يفتحون أفواههم عندما يتناول الأكل ولا يتحدثون وأفواههم مليئة بالطعام، وأطفالهم أيضا مهذبون ومؤدبون ولا يجرون بين الطاولات أو يلعبون أثناء تناول الوجبات.
بالطبع لم أستطع التعليق وليس لي ما أقوله دفاعا عن السياح العرب، فأعمالهم مخجلة ومشينة ولا تناسب حضارتنا العظيمة أو ثقافتنا الإسلامية المتميزة.
وزاد الطين بلة أنني في نفس الرحلة كنت متوجها من واشنطن إلى نيويورك بالقطار فسمعت شخصا يتحدث بصوت عال في جهازه المحمول، عرفت على الفور أنه عربي ليس من لغته لكن من صوته العالي وكأنه يتحدث إلى شخص في المريخ.
والغريب في الأمر أن العربة التي كنت أستقلها في ذلك القطار كانت مخصصة للركاب الباحثين عن الهدوء والسكينة.
وطلبت الكمسارية، وكانت سيدة أمريكية من أصول أفريقية، من ذلك الراكب بكل هدوء واحترام أن يخفض صوته أو أن يذهب إلى عربة أخرى، غير أن صاحبنا قال لها: إنني أتحدث إلى .....(وذكر اسم دولة عربية خليجية!).
وتدخلت راكبة وقالت له يمكنك أن تتحدث مع القمر لكن فضلا اذهب إلى العربة التالية، لم يعرها الرجل أي اهتمام وواصل حديثه ولعله كان يشتمها في سره.
لماذا يصر بعض الناس على إزعاج الآخرين وعدم الاهتمام براحتهم وكأنهم يجدون متعة خاصة في ذلك؟ وليس غريبا أن بعض الدول الأخرى ينظرون إلينا على أننا شعوب غير متحضرة إن لم أقل أكثر من هذا.
والحقيقة فقد كثرت وتنوعت أعمال السياح العرب، خاصة الخليجيين، المسيئة من اصطياد البط من البحيرات وشيه على الملأ، أو إطلاق أبواق السيارات بكثافة وبدون أي داع، أو عدم احترام الصفوف والإصرار على أن تتم خدمتهم أولا قبل الآخرين الواقفين في الصف (السيرة) بكل أدب واحترام في انتظار دورهم.
هذا الأمر جعلنا نتصدر نشرات الأخبار في الدول الغربية التي نزورها، بل وجعل بعض شعوب هذه الدول يتظاهرون ضدنا ويطالبون بعدم إصدار التأشيرات لنا.
وقد يدعي البعض أن السياح من الدول الأخرى يفعلون مثلما نفعل، لكن هذا ليس مبررا، فالسياح الآخرون لم يدعوا الفضيلة بينما نحن نفعل، ولم يقولوا إنهم قادمون من أراض مقدسة بينما نحن نقول.
سألت شخصا مختصا في السلوك البشري والأخلاق الإنسانية عن سر هذه الظاهرة فقال لي إن هذا يرجع لعدم التربية السليمة وعدم وجود قدوة في المجتمع يمكن التأسي بها.
وقال لي الرجل بكل صدق إن الناس عندنا يركزون على التظاهر بالعبادة، بينما هم في الواقع بعيدون كل البعد عن التقوى والأخلاق الإسلامية النبيلة.
ليس هذا بالطبع تعميما لكنه يصدق على بعض النماذج التي لا يردعها وازع من دين أو خلق.
وأضاف الرجل أننا أيضا معروفون بالتعالي والعنجهية، وهي الروح التي غذاها إعلامنا من خلال تصويره لنا وكأننا أسياد العالم ومن جنس نادر.
ولماذا لا نكون شعبا متميزا وخزائننا ممتلئة بجوائز نوبل للعلوم والتكنولوجيا وغيرها من العلوم الإنسانية؟إن قيم الأخلاق الفاضلة والنزاهة والصدق، والأمانة يتم غرسها في المنزل، وتتم تغذيتها بالقرآن والسنة، فليس هناك من توفرت له كل عناصر الاستقامة والسماحة والأدب مثلنا، لكن هل نحن كذلك؟وكيف نعمل وكيف نتصرف هو نتاج طبيعي للجهل، أو كما قال الأستاذ ياسر حريري، نائب رئيس لجنة الفنادق في غرفة مكة للصناعة والتجارة إن المسألة كلها مسألة عدم وجود ثقافة!