وأنت تقرأ الصحف السعودية يوميا لا بد أن يلفت نظرك هذا العدد من عشرات الآلاف من الوظائف التي يعلن عنها مشروع جديد أو فكرة أو شركة جديدة، والأمر ليس جديدا، بل يمتد لأكثر من عقد مضى، الفرق أن العدد انخفض من خانة الملايين إلى عشرات الآلاف، ولو أن أحدا قام بإحصاء الوظائف التي وعدت بها شركات وجهات مختلفة خلال عشر سنوات مضت لاكتشف أنها لا تكفي الشباب السعودي من الجنسين فقط، بل تحتاج إلى استقدام عشرة ملايين أو أكثر لشغلها وقد لا يغطون النقص، لكن سنجد أنها وعود حالمة لم يتحقق منها شيء على أرض الواقع
أمس قرأت عن فكرة في إحدى الغرف التجارية يقول أصحابها إنها ستوفر سبعة وثلاثين ألف وظيفة، والرقم بهذا التحديد الدقيق يوحي أنها فعلا ستتوفر، لكن إذا علمنا أن أفكارا ومشاريع مماثلة أعلنت بنفس الطريقة والدقة ولم تسفر عن شيء، سنجد أن المسألة لا تعدو أن تكون مجرد أرقام لتسويق الفكرة، أو لتمريرها على جهات رسمية أو غيرها، بمعنى أن المتاجرة بأعداد الوظائف التي يمكن أن يحققها هذا المشروع أو ذاك أصبحت ظاهرة تستحق التأمل والتحقق والمحاسبة والردع
وزارة العمل وهي الساعية إلى توفير فرص العمل والقضاء على البطالة معنية قبل غيرها بمتابعة ورصد هذه الأرقام التي يجري الإعلان عنها والتحقق من دقتها، وإلزام الجهة المعلنة بتوفيرها، أو تحويلها إلى الجهة المختصة بمعاقبتها، وإعلان تلك العقوبة على الملأ، حتى يرتدع من يريد الكيل من هذه الأرقام الوظيفية الحالمة، أو الكاذبة
إنني أقترح على وزارة العمل أن تنسق مع هيئة مكافحة الفساد لرصد هذه الظاهرة وتتبعها، فهي لا تخلو من شبهة فساد، ألا يعد الإعلان عن وظائف غير حقيقية غشا وخداعا لمن يصدقه؟ ثم أليس في ذلك غش للوطن الذي يبحث عن قنوات توظيف جديدة لأبنائه وبناته ثم يأتي من يستغل هذا التطلع لتسويق فكرته أو مشروعه فيعلن عن وظائف وهمية؟ إن لم يكن هذا فسادا فما هو الفساد؟ وفي نفس الإطار ألا يمكن لوزارة العمل أن تلزم جميع منشآت القطاع الخاص بعدم الإعلان عن هذا الكم من الوظائف إلا من خلال الوزارة أو بموافقتها سلفا، بحيث لا يجرؤ أحد على مثل هذه الوعود غير المحسوبة وغير المعقولة؟ أتصور أن وزارة العمل قادرة على ضبط المسألة وتقنينها، وإلا فإن أي باحث يرصد هذا الجانب، لن يتردد في تحميل الوزارة مسؤولية آلاف الوظائف وربما ملايين تطلق في الفضاء العام ولا أحد يسأل عنها أو يحسب ويحاسب في ضوئها
ما يحدث في هذا الباب يستحق أن يسمى (هياط) ولا بد من إيقافه
ملايين الوظائف أين هي: (هياط) من يوقفه؟
قينان الغامدي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
