هاجرت أسرة المشاط في بداية الفتوح الإسلامية إلى الأندلس، إلا أنها عادت لتستقر بمكة المكرمة في القرن الثاني عشر.
واشتهر منهم عبدالقادر بن علي بن عبدالواحد المشاط، الذي ولد في مكة سنة 1248هـ، ونشأ بها وحفظ القرآن الكريم، ثم بدأ بتلقي العلم.
حفظ كثيرا من متون المذهب المالكي، وتفقه على يد مفتي المالكية بمكة حسين المالكي، وأخذ عن الواردين إلى مكة، منهم مهدي بن سودة الفاسي وغيره.
وتصدر المشاط للتدريس في المسجد الحرام، كما تولى الإمامة في المقام المالكي، وعرف بطلاقة لسانه، ولطفه في المحادثة، وحسن المجالسة.
عُرف عنه أنه ارتحل في طلب العلم، فسافر إلى مصر وقرأ بالجامع الأزهر على علماء المالكية، فأخذ هناك عن أحمد منة الله المالكي، ومنصور كيسان، وأحمد كبري المصري وغيرهم.
وعاد إلى دروسه وحلقته في مكة، وكان ينظم الشعر، ومن ذلك قوله في قصيدة طويلة مخاطبا بها الشريف عبدالله باشا:
دع الاعتراض ولا تلتفت
لكيف ولولا ولا لمتى
فلله في خلقه حكمة
مقدرها طبق ما قد أتى
فكرب الربيع لأعدائنا
وحر الوطيس لهم شتتا
وعون الإله لنا ناصرا
وأكباد أعدائنا فتتا
قدم عددا من المؤلفات في الفقه المالكي، منها شرح على الرسالة الجامعة والتذكرة النافعة، كما وضع حاشية على متن الاستعارات للسيد أحمد زيني. ويشار إلى أنه جمع بين العلم والتجارة، وكان يعرف بشيخ التجار في مكة، وظل على ذلك حتى وفاته بمكة في 14 ذي الحجة 1302هـ معقبا ابنه علي، الذي خلفه في إمامة المقام المالكي.

[email protected]