حديث الأسبوع بلا منازع كان عن حصول الأطراف الأربعة التي اقترحت ورعت مبادرة الحوار الوطني في تونس على جائزة نوبل للسلام، اللجنة الرباعية مكونة من الاتحاد التونسي للشغل والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والهيئة الوطنية للمحامين.
برز دور اللجنة الرباعية بعد الاغتيالات السياسية التي تعرضت لها تونس وراح ضحيتها شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وحالت دون انزلاق تونس نحو العنف وإسقاط الدستور الذي كان ثمرة ثورة الياسمين 2011.
صحيح أن الدور الكبير لنزع فتيل الأزمة والحفاظ على مكتسبات الثورة كان يعود بالمقام الأول لزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي الذي آثر ترسيخ التعددية السياسية على المصلحة الحزبية الضيقة، لكن كما هي الحال فنوبل والقائمون عليها لهم حساباتهم الخاصة.
في خضم ذلك غفل المجتمع في دول الخليج عن اجتماع مهم على مستوى وزراء دول الخليج في الدوحة والذي تمخض عنه حزمة من التوصيات والاقتراحات التي كان أبرزها توصية إصدار نظام موحد لمكافحة الإرهاب وإعداد دراسة عن إساءة استعمال وسائل التواصل الاجتماعي.
حقيقة لا أدري كيف ربطت في ذهني بين هذين الخبرين؟! خبر التكريم الدولي لمؤسسات المجتمع المدني في تونس وخبر عزم وزراء عدل دول الخليج على إصدار مزيد من التشريعات والقوانين.
باعتقادي وقد يتفق معي كثيرون أن دول الخليج ليست بحاجة إلى مزيد من القوانين والتشريعات حتى وإن تعاظم خطر المنظمات الإرهابية، فالكويت قضت في الثمانينيات على الإرهاب الإيراني ولم تكن هناك قوانين بمستوى القوانين الحالية، وكذلك السعودية سحقت إرهاب القاعدة منتصف العقد الماضي قبل صدور قانون الإرهاب المحلي.
فمكافحة الإرهاب من صميم عمل الدولة سواء كان هناك قانون أو لا.
قد يقول قائل نحن بحاجة إلى نظام موحد للكل! لكن بطبيعة الحال دول المجلس تتعاون بالفطرة منذ ثلاثين سنة، سيما في المجال الأمني ولسنا بحاجة إلى قانون موحد للإرهاب بقدر ما نحن بحاجة إلى قانون جمركي موحد، وقانون مرور موحد يقضي على زحمة تسجيل خروج ودخول المركبات في المنافذ بين دول الخليج، ونظام جواز موحد...إلخ.
أما دراسة حول إساءة استعمال وسائل التواصل الاجتماعي فأعتقد أن هذه كانت مجرد طرفة في نهاية الاجتماع ولم تكن محل نقاش جدي، وربما تلقفتها وسائل الإعلام على سبيل الإثارة، فلا يوجد مجنون فضلا عن عاقل يحاول إصدار مثل هذه القوانين الساذجة وفي هذه المرحلة بالذات.
لكن ما علاقة هذا بحصول رباعي تونس على جائزة نوبل للسلام؟!

العلاقة هي حاجتنا الملحة لإصدار مزيد من القوانين والتشريعات التي تكفل العمل المدني والذي بدوره ينقل مجتمع الخليج من مجتمع عصبوي تحكمه الطوائف والقبلية والجهوية إلى مجتمع مدني مندمج.
العالم من حولنا يشتعل وأمريكا صاحبة النفوذ الأبرز على منطقة الشرق الأوسط سمحت علنا للمتطرفين بإشعال المنطقة.
فتحاور قادة الثورة الإسلامية الإيرانية المتطرفين علنا، وتلعب لعبة القط والفأر مع خليفة داعش أبي بكر البغدادي وتغض الطرف عن الميليشيات الشيعية المتطرفة التي تحشد أسلحتها على حدودنا.
نحن بحاجة إلى مزيد من الاندماج بين المجتمع والدولة عبر مؤسسات مجتمع مدني لا إلى قوانين أمنية زائدة قد تزيد من الفجوة عبر إساءة استخدامها.