لو سئل حكيم عن سر الله في البشرية، لقال لك بأن أحدها هو اللغة، والحقيقة أن اللغة فعلاً سر الله اللطيف في خلقه، فلنتأمل لغتنا البسيطة كيف استطعنا أن نعبث بها لتعبث هي بالواقع بجنون.
تأملوا الطالب الغبي عندما «يرسب» في (سبع مواد، بما في ذلك مادة التربية البدنية) فإنه يقول: رسّبوني! بينما لو نجح بتقدير مقبول، وعلى حافة الحافة؛ بمساعدة من أهله، وأساتذته، والناس أجمعين لقال: نجحت! يضيف الرسوب لغيره، بينما يضيف النجاح المزور والهزيل له!ولو كان حادثاً؛ لقال صُدمت، بينما لو نجا من حادث قال نجوتُ، فنسب النقيصة لغيره، والنجاة لمهارته، وفي كل الحالتين، السرعة والجنون وعدم المبالاة؛ هي السبب الحقيقي!أما في الحوار فإنك عندما تنوي اصطياد أحدهم في سؤال محرج، تعبتَ كثيراً في التحضير له، فإن سؤالك الذكي يقابل بسؤال، يعني؛ بعد كل هذا التعب، يأتي جواب السؤال سؤالا، وأبرز مثال على ذلك؛ لمّا تسأل حوثيا:- بعد أن نشرت الموت في بلدك، وتركت العالم والتحالف يتدخل في بلدك ماذا استفدت وماذا ترى؟يرد على سؤالك بسؤال، وهو يمضغ القات في فمه: - أنت ماذا تريد؟نعم، لقد كان جواب السؤال سؤالا، وحوارا لا يفيد!حتى إن إخواننا اللغويين عبثوا بنا، فاخترعوا فعلاً جميلاً اسمه الفعل المبنى للمجهول، وقاموا بتوريط المفعول به (به)، للقيام بعمل الفاعل كنائبٍ له، يقولون سُرق الرجل! فالسارق مجهول والمسروق هو الرجل، الذي صار نائباً للفاعل، فتباً لهذا الجنون اللغوي (أنا متأكد من أن كل لغوي سيعيد قراءة المقال بحثاً عن خطأ نحوي لينتقدني!)أما على مستوى اللغة الإرهابية الداعشية، فإن العمل (الجبان- الحقير) وهو: قتل ابن العم غيلةً، بعد تقييده في يوم العيد، وقبله تفجير المسلمين في المساجد؛ يقولون عنه (شجاعة)، بل يقول مروج المخدرات المتدعّش شعراً فيه، فالفعل واحد لكن الوصف مختلف، فما نراه ويراه العالم والعقل جبناً وغدراً وأذيّة، صار شجاعة وقحة!أما على مستوى ملالي إيران غير المحترمة، فإن «الشيطان الأكبر» هو وصف لغوي لـ«أمريكا» بينما يعقد الشيطان الأصغر (إيران) مع الشيطان الأكبر اتفاقية شهيرة سوداء، فأي لغة تنتهك بهذه السهولة!؟ بينما خدمة الحرمين في اللغة والواقع لا يرى فضلها ملالي ولحى إيران الملتفة حول أعناقهم، والله أعلم أي شيطان يقبع وفي رأس من، وحفاوة سادات قم بهجوم بوتين على الشعب السوري، حتى من المتوقع أن تهان اللغة ويعبث بها ليصبح بوتين (آية الله، ومرجع السادة) برغم وقاحته سياسياً وكوميدياً مع المستشارة الألمانية ميركل، فهذه الوقاحة مقبولة في المراجع الإيرانية.