نشطت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة فاو في عدة اتجاهات، لخدمة هدف استدامة الغذاء العالمي في ظل التحديات التي تفرضها الظروف المتعددة، ومن أهمها حفظ محاصيل تاريخية للأجيال القادمة في قبو البذور بالقطب الشمالي.
لجأ العالم ممثلا في منظمة الأغذية والزراعة فاو إلى إيداع بذور المحاصيل الحيوية في قبو سفالبارد العالمي للبذور، وهو منشأة احتياطية في منطقة من الجليد الدائم بأقصى شمال الدائرة القطبية الشمالية تحوي نحو 860 ألفا من بذور المحاصيل الغذائية من جميع أنحاء العالم.
وتمت أحدث عملية خزن في هذا الإطار في أغسطس الماضي، واختصت ببذور 750 صنفا من البطاطا باعتبارها أحد أصناف المحاصيل الأساسية الأكثر أهمية، فهي ثالث محصول غذائي مستهلك على صعيد العالم يُطعم أكثر من مليار شخص يوميا باعتباره درنة فائقة القيمة ذات نسبة منخفضة من الدهون ونسبة عالية من البروتين والكالسيوم وفيتامينات، ويزرع المحصول الآن في جميع المناطق والقارات أينما يحيا البشر.
البطاطا نموذجا
وتعد أسباب خزن البطاطا نموذجا لما جرى مع المحاصيل الأخرى، فقد أبرز تغير المناخ والأمراض ولا سيما مرض لفحة البطاطا، والذي يسبب 8.5 مليارات دولار من خسائر البطاطا كل عام في العالم النامي وحده، تحديا خطيرا مسلّطا على هذه الموارد الطبيعية التي لا تقدر بثمن، ناهيك عن عمليات تحديث الزراعة الجارية والتغيرات المستحدثة في استخدامات الأراضي.
وخلال العقود الأخيرة، فقد العديد من أصناف البطاطا، سواء لدى مجتمعات الإنديز، حيث نشأت أو في أنحاء العالم الأخرى.
وفي مواجهة هذه التهديدات، ضمّ تحالف من الشركاء المحليين والإقليميين والدوليين قواهم معا لاستعادة أصناف البطاطا إلى الحقول، والحفاظ على هذه الموارد الوراثية النباتية الحاسمة في حِمى بنوك الجينات.
ويعمل المركز الدولي للبطاطا في بيرو، والتي تعد موطنا لأكبر مجموعة من محاصيل البطاطا في العالم، على صون تنوع البطاطا في شراكة متنامية مع المبادرات المحلية والإقليمية وإعادة نشرها بجميع أنحاء العالم.
وبالاشتراك مع رابطة الإنديز ومحمية حديقة البطاطا، نجح المركز الدولي للبطاطا فعليا منذ 2002، في استعادة أكثر من 400 صنف مفقود من البطاطا وأعادها إلى كنف مجتمعات السكان الأصليين.

