نحب أن نتغنى دائما بأهدافنا وبدايات مشاريعنا، فنشرع لأجلها الأبواب، وندعو الناس للتفرج عليها في محفل مهيب.
نستعرضها وهي ما زالت حبرا على ورق، وطموحات لم تثبت على أرض الواقع، مثلما يستعرض صاحب خيل خيله، فيلمعها، ويبرقها، ويصعد في وصفها هام السماء، ليرغب الناس في المراهنة عليها، ليبدأ بعدها السباق ويحمى الوطيس ويبدأ الحصان الخارق في التلكؤ، والتأخر، ثم يحيد عن الطريق، ليصل لخط النهاية وقد انتهى السباق، وربما لا يصل أبدا.
القصة بدأت في أحد أكبر الفنادق العالمية في منطقة الحرم المركزية، حيث قام الفندق بفصل المدير السعودي الوحيد للمكاتب الأمامية (وهو أعلى منصب يسمح لسعودي بشغله) بسبب مطالبته بحقوق الشباب السعودي في الترقيات والتطوير والاحتواء من قبل الإدارة، وذلك على فترات متكررة، وبعد محاولة التواصل مع أكثر من مسؤول حسب التسلسل الإداري، لتقوم بعدها إدارة الفندق بالتضييق على الموظفين الذين ساندوا المطالبة، وذلك من خلال سحب الصلاحيات، وزيادة ضغط العمل، والتعسف في المعاملة، مما اضطر ستة موظفين سعوديين إلى تقديم استقالة جماعية موضحين أسبابها بأنها: أولا، انعدام الأمان الوظيفي للكادر السعودي.
ثانيا، تضييق الخناق والتعسف لدفعهم لترك المجال السياحي.
ثالثا، عدم تطوير الكادر السعودي حتى لا يصبح مؤهلا لشغل الوظائف الإدارية المتقدمة والمحتكرة لجنسيات معينة، بالإضافة لوجود مخالفات صريحة ومكررة تخالف مكتب العمل.
وكانت الصدمة حين تم قبول الاستقالات من الإدارة العليا في ظهر نفس يوم تقديمها، مع التحفظ على الأسباب وإعفاء من شهر الإنذار.
كم وكم سمعنا وشاهدنا الخطط عن تطوير قطاع السياحة واستثمار الفرص والطاقات البشرية فيه.
وكم أشدنا في المحافل بثقتنا في كوادرنا وقدراتها وضرورة إتاحة الفرصة لها لتثبت كفاءتها وتسليمها قياد الفرص والمجالات التي ظلت لسنوات حكرا على جنسيات أخرى بحجة عامل الخبرة والمؤهلات، لنأتي على أرض الواقع ونفجع بالمفارقة العجيبة ما بين مثالية ما نقول، وفداحة ما يحصل.
فالاحتكار، والمحسوبية، وعقدة الأجنبي التي ما زالت مستشرية بشراسة في بعض القطاعات الخاصة عامة، والسياحة خاصة، هي عبارة عن مافيا متجذرة تحتاج إلى من يقتلعها من جذورها، إلى من يضرب بيد من حديد على كل من يحاول تعطيل وتحجيم الشباب السعودي الكفء الذي صدق الوعود وغامر بالعمل في هذا المجال، ليثبت نفسه وكفاءته، ويكون واجهة بلاده وسفير ثقافتها، لذا فإن متابعة موضوع مثل هذا، وفتح التحقيق فيه لهو من الأولوية الأولى، لنقف لشبابنا، نثبت لهم صدق وعودنا، وجدية خططنا، ولنثبت لهم أن السياحة حصان قوي ما زال يستحق المراهنة عليه.
السياحة في الترحيل
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
