X

كشف سر الموظف الزر

السبت - 26 مايو 2018

Sat - 26 May 2018

في حياتنا اليومية نتعامل مع لباسنا كثيرا، ومع خضم الحياة وسرعة وتيرتها، ننسى أن نزر أحد الأزرار في القميص أو الثوب في مرات كثيرة.

الزر بكسر الراء لغة من فعل زر بفتح الراء. جاء في معجم المعاني الجامع «زر الثوب: أدخل أزراره في العرا. والزر قطعة صغيرة من معدن أو نحوه مستديرة الشكل غالبا، توضع على الثياب وتدخل في عروة؛ لتمسك طرفي الثوب، أو تكون للزخرفة والزينة، أزرار القميص».







عادة ومن مشاهداتي لكثيرين هم نفس الزر تقريبا، على الرغم من أن وظيفته هي نفس وظيفة بقية الأزرار. هذا الزر المفكوك يصبح واضحا في حال عدم التعامل معه بالأهمية التي يستحقها. هذا الفعل يعرض صاحبه للإحراج إن أهمله، وأثره السلبي يكون واضحا للجميع. شخصيا أواجه هذا الموقف المحرج كثيرا إن نسيت - بسبب الاستعجال مثلا - هذا الزر، خاصة إن بادر أحدهم بالتعامل معه وكأنه انتهك خصوصيتي.

لو أسقطنا هذا المفهوم على الحياة العملية، لوجدنا الكثير من الموظفين المشابهين لهذا الزر. تجدهم يعملون بجد بلا كلل أو ملل، نلاحظ غيابهم ومساهماتهم البناءة داخل المؤسسة فقط إن لم ينجزوا أو غابوا أو حتى إن قرروا أن يغيروا وظيفتهم الحالية لأي سبب كان.

هذا الموظف ألقبه «الموظف الزر». هو مهم جدا وجزء من المنظومة ولا يقل بحال من الأحوال عن قرنائه، بل قد يتفوق عليهم إنتاجيا، ولكن في أحيان كثيرة يتناساه الجميع ولا يحصل على التقدير الذي يستحقه.

وأقول لمن تقع على عاتقه مسؤولية إدارة «الموظف الزر»: من الأجدى بذل جهد مضاعف وتجنب إهماله أو حتى انكساره، لأن ذلك سيؤدي لخسارة المؤسسة أحد أهم أصولها البشرية. هو موظف يتميز بالجد والاجتهاد والاستمرارية في الإنجاز وقلة الشكوى، نتيجة ثقته التامة بمرؤوسيه. لكن عدم تقديره باستمرار وتجاهله قد يؤديان إلى انكساره فجأة وبلا مقدمات تتيح للمدير اتخاذ الإجراء المناسب. في الواقع عندما ينكسر زر قميصك أو ثوبك، لا تستطيع أن تلبسه، وستفقده عند حاجتك له مهما غلا ثمنه.

حسنا، هل هناك حل لهذه المشكلة وتجنب انكساره أو إحساسه بالإهمال؟ أرى أن هذا الموظف الزر

يمكن كسب رضاه وتقديره بعدة طرق بسيطة، منها:

  • • التحدث معه شخصيا على فترات متقاربة وتحفيزه معنويا، هو موظف يتميز بحب الخدمة والولاء للمؤسسة.

  • • استمرار شكره والإشادة بجهوده أمام الآخرين، ذلك سيؤدي إلى إعطائه انطباعا بأنه لم ينس أبدا.

  • • مكافأته وتقديره بما يستحق مقارنة بزملائه الآخرين، وعدم الاتكاء على أنه موظف هادئ الطباع، قليل المطالب.

  • • تكليفه بمهام مختلفة وسهلة من وقت لآخر، حتى لا يصاب بالاحتراق الوظيفي، مع الأخذ في الاعتبار أن تكون هذه المهام ذات تقدير عال من الإدارة العليا.


أتذكر قصة أحد زملائي القدامى، كان متفوقا دراسيا ومهنيا. لكنه اضطر لأن يستقيل لأسبابه الخاصة. بدأ عمله الذاتي وحقق نجاحات كبيرة في مجاله الجديد حتى كرم كأحد رواد الأعمال. قصة قد تكون مكررة، ولكن فيها من العبر ما يدعونا إلى الانتباه للجميع.

ختاما، نقول إن الموظف الزر يعتبر الجندي المجهول داخل المؤسسة، مهماته ضرورية واستمرارية إنتاجيته أهم ما يجب أن يؤخذ بالاعتبار. وكما قيل «أساس النجاح في الإدارة هو أن تستفيد أقصى ما يمكن من قوة الآخرين، وأقل ما يمكن من ضعف الآخرين».

m.alnefai@gmail.com