دماغ البنتاجون: تاريخ غير خاضع للرقابة لوكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتطورة
الكاتب: آني جاكبسن
الناشر:Little Brown and Company (September 22 2015)
منذ عدة سنوات، بدأت وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتطورة «DARPA»، بدراسة إجراء طبي جديد اسمه تنبيه التيار المباشر عبر الجمجمة (tDCS)، وألصق العلماء في هذه التجربة قطعا من الإسفنج المزودة بالمعادن على أجزاء متفرقة من جمجمة المريض ووصلوها مع بطارية صغيرة «9 فولت» مثل البطاريات التي تستخدم في أجهزة الراديو الصغيرة.
بعد ذلك أرسل العلماء نبضة كهربائية صغيرة إلى الدماغ وراقبوا ما حدث.
واكتشف حينها العلماء أمرا استثنائيا، فالمرضى الذين كانوا يعانون من الجلطات الدماغية والذين يعانون من أمراض مزمنة بدا أنهم يستجيبون بشكل جيد لهذا الإجراء الطبي، وظهر أن التحفيز الكهربائي يساعد بعضهم على التعلم.
والاكتشاف الأخير هو الذي أثار اهتمام الوكالة أكثر من غيره، وأعطت منحة بحثية للعلماء في جامعة نيو مكسيكو ليروا فيما إذا كان عملية التنبيه الكهربائي، لها تطبيقات عسكرية –وبالتحديد، فيما إذا كان بالإمكان استخدامها لمساعدة الجنود على التدريب في وقت أسرع.
تساؤل أخلاقي
تملك الوكالة تاريخ طويل في تجاهل ما يقوله ويعتقده الناس حول الأخلاقيات التي تقف خلف اكتشافاتها العلمية، إلا أنها تصرح بأن العلم أولا، الأمر الذي قادها إلى نجاحات ملحوظة أحيانا، لكنه أدى أيضا إلى نتائج مثيرة للقلق.
وتستكشف آني جاكبسن ذلك التوتر في كتاب «دماغ البنتاجون»، الذي تقدمه كأول تاريخ شامل للوكالة ربما لم يسمع أحد حتى من الأمريكيين عنها، وتعود إلى بداياتها كتجمع غير رسمي من العلماء يكافحون لحل مشاكل الحرب الباردة.
الفريق الأساسي
وبحسب جاكبسن، كثير من أعضاء (DARPA) الأصليين كانوا يعملون في مكاتب مؤسسة راند للأبحاث في كارولينا الجنوبية في خمسينات القرن العشرين، وحينها درسوا تقارير عن الأسلحة النووية وسيناريوهات نهاية العالم.
وضمن تلك المجموعة عالم الرياضيات جون نيومان، والذي كلفته المؤسسة بمشروع حساس، وهو إجراء الحسابات الدقيقة التي حددت الارتفاع الذي يجب أن تنفجر فيه القنابل الذرية فوق هيروشيما وناجازاكي لقتل أكبر عدد ممكن من المدنيين على الأرض.
وقرر حينها أن الارتفاع المناسب هو 1.
800 قدم، فكان جون نيومان أحد الأعضاء الأساسيين في وكالة (DARPA).
كان هناك أعضاء بارزون آخرون في الوكالة أيضا مثل عالم الفيزياء من جامعة برينستون جون ويلر، وهو أول من استخدم عبارة «الثقب الأسود».
وعام 1958، بعد أن وافق الكونجرس رسميا على تأسيس (DARPA)، انتقل المستشارون الأساسيون من طاولات الغداء في مؤسسة راند ومراكز البحث الأخرى، وانتقلوا إلى مرحلة العمل المؤسساتي المنظم، في كلية الحرب الوطنية في فورت ماكنير في واشنطن.
القوة الكامنة
حاليا، تملك الوكالة ميزانية سنوية تبلغ 3 مليارات دولار ولديها برامج وتقنيات متطورة، وهي القوة الكامنة وراء بعض أكثر الأدوات تطورا في وقتنا المعاصر، ومن مشاريع الوكالة:نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).
الأيدي الصناعية التي تمنح الذين خسروا أعضاءهم القدرة على الإحساس باللمس.
مشروع استشعار الحشرات المتخفية، والذي يستخدم نحل العسل لتحديد مواقع القنابل.
التحذير من التجاوز
ولتأليف الكتاب، أجرت جاكبسن عشرات المقابلات مع أعضاء سابقين في وكالة (DARPA).
من الواضح أنها كانت تملك كثيرا من المواد التي استفادت منها، لكن من الصعب أحيانا معرفة رأيها حول هذا الأمر بشكل عام –تبدو أفكارها متضاربة، وذلك الاضطراب واضح للقارئ خلال سطور الكتاب.
وعمل المنظمة تحت شعار «أي شيء يمكن تخيله يمكن تجربته» تجعل جاكبسن تشعر بالضيق، وهي تكرر عدة مرات أن من الضروري وضع رقابة من نوع خاص على الوكالة لمنعها من الانزلاق إلى الجانب المظلم من الأبحاث.
»آني جاكبسن تخرجت من جامعة برنستون، كاتبة معروفة في مجال الأعمال الاستخباراتية، وقد حققت كتبها: المنطقة 51، وعملية مشبك الورق نجاحا كبيرا«.

