تقرير مؤلم ذلك الذي أصدره ديوان المراقبة العامة منذ أيام وكشف خلاله عن صرف نحو 42 مليار ريال خلال عام 1435هـ دون وجه حق وسند نظامي أو تم التراخي في تفعيل إجراءات تحصيلها من الجهات المختصة..!
إذا كان الديوان المسند له جهاز المراقبة على أموال الدولة عاجزا عن استرجاع التحري عن هذا القدر الهائل من الأموال لسبب أو لآخر فلماذا نعول الكثير على هيئة مكافحة الفساد ونثقل كاهلها بما لا طاقة لها به ..!!
وكما يقول المثل الشعبي «إذا عرف السبب بطل العجب».. فإن المتتبع لمسيرة الديوان خلال العقود الماضية والتحديات الجمة التي تواجهه دون أداء رسالته الأهم على مستوى الدولة، يجد جهازا لم يتم تحديث نظامه وآلياته الرقابية وصلاحياته التي تكسبه قوة المساءلة والتفتيش والمحاسبة منذ قرابة 44 عاما ..لكم أن تتخيلوا هذا ..!
مزيد من علامات الاستفهام في هذا المقال فهناك الأدهى والأمر..
الخبر المحزن أنه حين أسند لديوان المراقبة مهمة تحديث نظامه بما يقتضي دعمه ليمارس مهامه بقوة النظام وبحرية واستقلالية قدم المسؤولون فيه مشروع نظام متكاملا يتضمن دعمه بآليات وقوانين وتشريعات تسهم في تحقيق هذا الهدف، الغريب هنا أنه مضى نحو 18 عاما منذ تم رفع مشروع النظام الجديد للإقرار دون أن يبصر النور حتى الآن ..!
يقول المسؤولون في ديوان المراقبة العامة إن مهامهم تواجه في الغالب بتجاهل كبار المسؤولين في الأجهزة الحكومية خاصة تلك التي تتعلق بالملحوظات الرقابية، وفي الواقع فإن النظام الحالي «الضعيف والمتهالك» لا تتضمن مواده أي إجراءات كفيلة بمساءلة ومحاسبة من يخالف الأوامر السامية والقرارات والتعاميم المتعلقة بحماية المال العام.
من أبرز المعوقات المستمرة التي تواجه الديوان عدم تمكين وزارة المالية للديوان من فحص الحساب الختامي للدولة ميدانيا، وهذا غيض من فيض لما يواجهه هذا الجهاز الذي لا حول له ولا قوة..! ثم يأتيني أحدكم ليتساءل: من أين يأتي الفساد في البلد؟
لا أجد سببا واحدا أو تفسيرا هامشيا مقنعا لفرملة ديوان المراقبة العامة، وإلا فلماذا أنشئ أصلا إن لم يرد له النجاح وتحقيق هدفه في مراقبة أوجه صرف المال العام..؟!