ما زالت ثورة 25 يناير في مصر تعيش حالة مخاض عسير بعد مرور ثلاث سنوات على تخلي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك عن الحكم في 11 فبراير 2011
فعندما تلا نائب الرئيس آنذاك عمر سليمان في السادسة من مساء الجمعة في الحادي عشر من فبراير بيانا مقتضبا يعلن فيه تخلي مبارك عن الحكم، عمت الملايين فرحة عارمة بعد انتصارهم في إسقاط النظام، آملين في تحقيق غد أفضل يلبي آمال وتطلعات الطبقات الفقيرة ومحدودة الدخل
ولكن، لا تجري الرياح بما تشتهي السفن، فالعرس المصري تحول بفعل قوى الظلام إلى حالات من عدم الاستقرار والتشرذم انتهت بسيطرة جماعة الإخوان المسلمين على مفاصل الحكم، ما استدعى حركة تصحيح ثورية لإعادة التوازن في الدولة، فكانت ثورة 30 يونيو 2013، التي أطاحت بحكم لم يدرك قيمة مصر الحقيقية في المنطقة أو تاريخها ودورها في استقرار المنطقة
ولذا وضع الجيش حدا بين مرحلة وأخرى ورسم خارطة طريق جديدة تحفظ لمصر مكانتها وتحقق مستقبل أفضل لشعبها
استقرار مصر عامل مهم جدا لاستقرار المنطقة العربية، وهو ما أدركته دول الخليج بصفة عامة والسعودية بصفة خاصة، والتي كانت أول دولة أعلنت تأييدها للنظام الجديد، بل وتحدت العالم في أكثر من محفل دولي دفاعا عن مصر، وعن ثورتها ضد الإخوان
الدعم السعودي لمصر كان عاملا مؤثرا في وقف الهجمة الشرسة التي قادتها بعض الدول الغربية ضد النظام الجديد
مصر تسير في طريق التعافي، اقتصاديا وسياسيا، وقد قفزت عدة خطوات في تنفيذ خارطة الطريق، التي ستستكمل بالانتخابات الرئاسية ثم البرلمانية، تمهيدا للانطلاق نحو المستقبل، وهو ما تنتظره القوى السياسية الكبرى في العالم لمنح النظام الجديد صك الشرعية الدستورية
ما تحتاجه مصر الآن بعد مبارك والإخوان هو التكاتف ووحدة الشعب، لتعويض سنوات من الحرمان والتشرذم، وأيضا لمواجهة العمليات الإرهابية التي تنفذها التنظيمات الإرهابية في محاولة لعرقلة مسار التنمية الشاملة
والمطلوب في هذه المرحلة هو السعي بكل القوى لتحقيق الاستقرار ودفع عجلة التنمية الاقتصادية، وهذا لن يتحقق إلا بتوافر عدد من العوامل المحفزة لاستقطاب القوى المعارضة والرافضة لحركة التغيير
تحقيق التنمية وتوفير مزيد من الأمن والأمان سيدفع كثيرا من القوى التي ترفع راية العصيان والتمرد، إلى مراجعة منهجها التكفيري، إما بالانضمام إلى قافلة المستقبل، أو وقف عصيانها المسلح
التنمية هي العنصر الوحيد القادر على توفير الأمن للوطن والمواطن
استكمال ما تبقى من خارطة الطريق ليس كافيا للاستقرار ما لم يكن مقرونا برؤية ثاقبة لملامح المستقبل