أوضح وزير الخارجية عادل الجبير أن السعودية تسعى لتعزيز علاقاتها مع روسيا لتتناغم مع حجم البلدين الاقتصادي ودورهما السياسي في العالم.
ونوه في كلمة ألقاها أمس الأول خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره الروسي سيرجي لافروف بمدينة سوتشي الروسية، بالاجتماع البناء والإيجابي والصريح بين ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وبين أن المباحثات تطرقت لأمور عدة، سواء في المجال الثنائي بين البلدين والتعاون العسكري والتعاون لمكافحة الإرهاب، أو التنسيق السياسي بأمور المنطقة سواء باليمن أو الوضع السوري بالذات.
موقف السعودية من سوريا
قال الجبير: تم توضيح موقف السعودية فيما يتعلق بالعمليات العسكرية الروسية بسوريا، وقلق المملكة بأن تفسر هذه العمليات بأنها تحالف مع إيران وحزب الله والرئيس السوري بشار الأسد، مشيرا إلى أنه تم التأكيد بأن هدف العمليات الروسية هو محاربة داعش الإرهابي.
وأكد أن موقف السعودية تجاه أزمة سوريا لن يتغير.
وأن الحل الأفضل هو حل سياسي مبني على مبادئ تفاهم (جنيف1)، الذي يدعو لتأسيس سلطة انتقالية من النظام والمعارضة تدير شؤون البلاد، وتحضر لانتخابات جديدة ووضع دستور جديد، وتنحي الأسد لكي يكون لسوريا مستقبل جديد دون أي دور له، مع الاستمرار في تقديم الدعم للمعارضة المعتدلة، وأنه تم بحث أفكار جديدة بين الطرفين لتفعيل وتطبيق مبادئ (جنيف 1).
وأشار إلى وجود اتفاق على تكثيف التشاور والزيارات المتبادلة للتنسيق في الأمور ذات الاهتمام المشترك.
الموقف الروسي
أوضح وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن لقاء الرئيس بوتين والأمير محمد بن سلمان ناقش العلاقات الثنائية بين البلدين وما تم الاتفاق عليه خلال زيارته في يونيو الماضي، وتم استخلاص وجود فرص جيدة في مختلف المجالات، وتم تحديد الخطوط التي سيتم تطبيقها لاحقا.
وأكد أن الرئيس الروسي تفهم ما يثير قلق السعودية من الأحداث بسوريا، وتم التحقق على التطابق الكامل للأهداف التي حددها كل من البلدين في سوريا.
وأضاف أن بوتين أكد أن القوات الروسية تعمل فقط لمحاربة داعش والنصرة وغيرهما من المنظمات الإرهابية، وأنه يجب إطلاق العملية السياسية بأسرع وقت ممكن.
وأوضح لافروف أن محادثات الرئيس الروسي وولي ولي العهد ناقشت كيفية تطبيق إعلان جنيف 1، وتم تحديد المواقف والخطوات التي يجب اتخاذها لمواصلة السير بهذا الاتجاه.
وحول موقف موسكو من الأسد، قال لافروف في مؤتمر صحفي: نعرف الموقف السعودي، ونحن أكدنا لهم موقفنا.
أهم شيء لنا ألا يكون هناك أي مانع للتقدم في اتجاه إيجاد الحل والإطلاق الفوري للعملية السياسية.وبطبيعة الحال لم يعد بإمكاننا حسم جميع المشاكل من لقاء واحد بين بوتين وولي ولي العهد، لكننا نؤكد أنه بعد هذا اللقاء أصبح بإمكاننا المضي قدما تجاه العملية السياسية.
اتصالات مع المعارضة
وحول إمكانية جهود السعودية لإقامة اتصالات بين روسيا والمعارضة السورية المعتدلة، ونفس الشيء بخصوص مصر، قال لافروف ردا على أسئلة الصحفيين: هناك اتصالات بيننا وبين السعودية ومصر وغيرهما من دول العالم، وهذه الاتصالات لا تنقطع.
ولدينا هدف واحد هو تضافر جهود جميع قوى المعارضة السورية لتبني الحوار من جميع السوريين، واحترام بنود إعلان جنيف 1.
وهدفنا إطلاق العملية السياسية بشكل فوري بمشاركة جميع القوى السياسية السورية.
وأضاف لافروف: نحن ندعم أن يؤثر جميع اللاعبين الخارجيين الذين لهم تأثير في القوى السورية المختلفة، وبطبيعة الحال نحن معنيون بالتعاون مع السعودية، وهي من القوى المهمة بالمنطقة، وطبعا بوتين يدعم تكثيف التعاون بين روسيا والسعودية في هذا الاتجاه، وهذا ما تم التأكيد عليه خلال لقاء أمس الأول.
وأردف لافروف: نحن ندرك ما يثير القلق السعودي فيما يخص الضربات الجوية الروسية ضد الأهداف بسوريا، وروسيا مستعدة لإقامة علاقات أكثر بين المخابرات ووزارتي الدفاع في البلدين، وهذا ما لاقى ترحيبا من قبل ولي ولي العهد.
وأشار إلى أن روسيا لا تريد أن تكون المملكة في شكوك من الأهداف التي يصيبها سلاح الجو الروسي، مؤكدا أنه تم التوصل إلى تفاهم في اللقاء، حيث سيساعد ذلك على المضي قدما في الطريق السياسي والعسكري.
القضية اليمنية
وحول مناقشة تكثيف النشاط السعودي في مكافحة الإرهاب، ومشاركة السعودية في العملية العسكرية باليمن، والضربات العسكرية ضد الإرهابيين في سوريا، قال الجبير «السعودية في مقدمة الدول في مكافحة الإرهاب ومحاربته، وكانت من أول الدول التي هاجمها الإرهاب وسقط شهداء كثيرون فيها نتيجة الهجمات الإرهابية التي تمت فيها، سواء من تنظيم القاعدة أو تنظيم داعش مؤخرا».
وأضاف أن السعودية كانت من أول الدول التي طالبت بتشكيل تحالف دولي لمواجهة الإرهاب، وكانت من أول الدول التي انضمت للتحالف الذي تم تشكيله لمواجهة داعش في سوريا وفي العراق، وكانت من أول الدول التي شاركت في هذا التحالف بطائراتها العسكرية وما زالت تشارك فيه.
وتابع: ونتيجة أزمة سوريا تدفق لسوريا آلاف المقاتلين من جميع أنحاء العالم بما فيها السعودية وروسيا، وهؤلاء يشكلون خطرا، ليس على البلدين فحسب، بل على العالم بأجمعه، لذلك يجب ألا يوجد أي شك أن السعودية وروسيا تتشاوران وتنسقان وتسعيان لتكثيف جهودهما المشتركة لمواجهة الإرهاب، ووضع حد لانتشاره بالمنطقة.
وأردف: وفيما يتعلق باليمن، السعودية ملتزمة بإيجاد حل سياسي باليمن، مبني على قرار مجلس الأمن 2216، وتبذل كل جهدها لمساعدة الشعب اليمني.
ونأمل بعد أن قبلت الجهات اليمنية المختلفة بقرار مجلس الأمن أن يؤدي ذلك لاستئناف العملية السلمية باليمن.
وقال لافروف إن روسيا تعمل مع الحكومة اليمنية ومع مختلف الأطياف المعارضة للإطلاق الفوري للعملية السياسية والتوصل لحل سياسي بطبيعة الحال.
الملف الفلسطيني
قال لافروف: يوجد بيننا وبين السعودية اتصالات بخصوص الأوضاع المتدهورة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
ونؤكد ضرورة إشراك الرباعية الدولية والجامعة العربية لتحقيق انفراج في التسوية الفلسطينية الإسرائيلية على أساس حل الدولتين، والاعتماد على المبادرة العربية للسلام التي طرحتها السعودية.
وقال الجبير: عرضنا للجانب الروسي تقدير المملكة لموقف روسيا تجاه القضية الفلسطينية على مدى العقود الماضية، ورغبتنا في العمل معها ضمن اللجنة الرباعية، وبشكل ثنائي لدعم عملية السلام.

