ذكرت في مقالي السابق أني كنت انتظر بفارغ من الصبر حضور سعادة الأستاذ عبد الله عريف لمكتبه، فالذي حضر وبعث لي بمراسله كعادته يرغب حضوري إليه فدخلت عليه مصبحاً وجلست بجواره وشرحت له مكالمة الأستاذ حامد مطاوع فقال لي رحمة الله عليه يا عبد اللطيف أنا قصدت من ذلك التسريع في تحقيق قراراتهم وأنت مفوض مني ولديك كامل صلاحياتي ويمكنك تعميد كافة الإدارات المختصة بالتنفيذ وهذا قصراً وكسراً للروتين ولا أرغب تعليق أو تأخير قراراتهم بسبب ظروفي العملية وارتباطاتي المتشعبة وأرجو ألا يفهم من ذلك رغبتي في البعد عن المجلس ومتطلباته وأعتقد أنك تفهمت موقفي ، ولكن ما هو الموقف الآن مع الأخ صالح فرددت عليه مفيداً أن للمجلس مشاريع سميتها له وردت مؤخراً معتمدة من وكالة الوزارة ولم يبقى سوى العمل على طرحها للتنفيذ وهي فرصة أن تتصلوا هاتفياً بسعادة الأستاذ صالح شخصياً تبلغونه على غير عادة بوصول اعتماد المشروعين وسعادته سوف يقدر ذلك فرحب الأستاذ عبد الله بذلك وخرجت وتركت لديه ملفي المشروعين واتجهت لمكتبي وبعد صلاة الظهر طلبني سعادته لمكتبه وبحضوري اتصل بالأستاذ صالح مسلماً وملاطفاً ومبلغاً له تلقي الأمانة اعتماد المشاريع التي ذكرتها بل وأضاف أن ذلك نتاج متابعة شخصية من الأخ عبد اللطيف مراد بحكم علاقته الوطيدة مع منسوبي وكالة الوزارة وأنه سوف يبعث له بنسخة كاملة بمعيتي لعرضها على أعضاء المجلس وأخذ الحديث جانباً آخر من الممازحة والملاطفة التي عادةً ما تكون بين الكبار من الرجال أمثال من ذكرت وأذابت تلك المكالمة ما كان في خاطر سعادة الأستاذ صالح جمال رحمة الله عليه وبحكمته أيضاً عزز وجودي نيابة عنه في المجلس وترجل منصرفاً من مكتبه لداره ورافقته حتى مغادرته وقبل خروجي من مكتبي حرصت أن أحصل على أخذ موعد أقابل فيه سعادة الأستاذ صالح جمال رحمه الله فآثرت الاتصال أولاً بالأستاذ حامد مطاوع مبلغاً إياه ما تم فسعد كثيراً وأعجب بتصرفي في ذات الحدث فشكرت له وأبلغته رغبتي الاتصال بالأستاذ صالح ورحب بذلك فاتصلت بالأستاذ صالح جمال مبلغاً إياه رغبتي في مقابلته لوجود ما يلزم تسليمه له من الأستاذ عبد الله عريف فقال لي عندي خبر.
.
وأنا طبعاً أول العارفين به فكنت من رتب لذلك بعد توفيق الله وفضله وتواعدت مع سعادته بعد صلاة المغرب من ذات اليوم وذهبت إليه في داره ورحب بي أجمل ترحيب كعادته معي لأنني كما أسلفت حظيت منه ومن الجميع على حب كبير جداً وأمضيت لديه وقت طويل تباحثنا في الكثير من الأمور ذات العلاقة بمكة المكرمة وأبلغني أنه سوف يرتب مع أعضاء المجلس لعقد اجتماع المجلس في موعده المحدد وسوف يبلغ سكرتير المجلس الأخ يوسف عرب رحمة الله عليه بتزويدي بجدول اجتماعات المجلس البلدي وفعلاً تم ذلك ومن هنا واستمريت في حضور جميع اجتماعات المجلس نيابة عن الأستاذ عبد الله عريف رحمة الله عليه وكنت أتلقى محاضر وقرارات المجلس نيابة عنه وأقوم بعرضها عليه رحمه الله بعد تلخيصها والذي كان يقوم بدوره بالاحتفاظ بها ليوم أو يومين لدراستها ومن ثم التأشير عليها لي بما نصه (الأمين المساعد الأخ عبد اللطيف مراد لا بأس وتعمد الإدارات المختصة ويشعر المجلس ويتابع من قبلكم) واستمررت في ذلك حتى في عهد معالي الدكتور عبد القادر كوشك رحمة الله عليه فكنت أحضر جلسات المجلس بمعيته وحقق المجلس الكثير من قراراته التي حقيقة كانت جميعها مطالب تتوافق وتلك المرحلة وحجم المدينة مساحةً وعدداً لسكانها وضيوفها من حجاج ومعتمرين وضيوف ووافدين مقيمين معنا وكان يحيط بالمجلس والأمانة نسيج مجتمعي مترابط وقد احتوى المجلس بين أعضائه رجالا من المجتمع المكي .
.
.
والمجلس البلدي الوحيد من بين المجالس البلدية الأخرى في مدن مملكتنا الحبيبة كان ذا شأن وظهور يشار إلى إنجازاته على الدوام في الصحف المحلية وهذا دليل على حيوية ونشاط رئيس المجلس وأعضائه في مكة المكرمة في تلك الحقبة وكانت هناك علاقة حميمية فوق العادة تربط سعادة الأستاذ عبد الله عريف ورئيس المجلس البلدي وأعضائه فغالبيتهم من رواد مجلسه اليومي في داره العامرة الذي كان يحتوي ويضم شرائح مختلفة من المجتمع المكي وهذه العلاقة بطبيعة الحال ذات مردود إيجابي تحقق على الدوام أهداف إيجابية على المجتمع تعين المسئول في أداء مهامه وواجباته الوظيفية بحكم تواجد وتوادد المجتمع المحيط به له وإنا أرى أننا قد فقدنا في مجتمعنا مجالس كذلك المجلس (مجلس المسئول ومجتمع المدينة) هذا موقف واحد والمواقف كثيرة لا يسع المجال لإيجازها في صفحة وهي تحتاج إلى صفحات يتم تدوين خلاصة ثلاثون عاماً ويزيد من العمل والجهد عاصرت خلالها زملاء كثر رحم الله من مات منهم رحمة الأبرار وأسأل الله لي ولمن هم على قيد الحياة العفو والعافية والأمن والأمان لهذا الوطن الغالي في ظل حكومتنا الرشيدة برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أمد الله في عمره وألبسه ثياب الصحة والعافية وأرجو الله سبحانه وتعالى أيضاً أن يلُم شمل الأسر بعضها ببعض ومجتمعنا الوطني كما كان في سابق عهده قبل ثلاثة عقود أو يزيد من الزمن حيث كان ينعم بتراحم وتواصل أسري ومجتمعي لا مثيل له والحمد لله رب العالمين .
العريف وصحبه (2)
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
