يبدو أن التفاؤل لدى المسؤولين في منظمة أوبك حيال مستقبل السوق النفطية يزداد، حيث توقع وزيران منها إضافة إلى أمينها العام في تصريحات أمس أن يشهد 2016 تصحيح السوق وبالتالي تحسن الأسعار وبذلك تكون استراتيجية أوبك الحالية بالدفاع عن حصتها السوقية قد بدأت تؤتي ثمارها.
وعزوا أسباب التفاؤل إلى هبوط الإنتاج من الدول خارج المنظمة وبخاصة الولايات المتحدة التي هوت فيها أعداد الحفارات بشكل كبير هذا العام ووصلت في أكتوبر الحالي إلى نصف ما كانت عليه قبل عام من الآن.
ومن البوادر الأخرى التي زادت من تفاؤل أوبك هو زيادة الطلب على نفط المنظمة هذا العام وتوقعات نموه بصورة أكبر في العام المقبل مع هبوط الأسعار الحالي.
ففي الكويت أمس قال الأمين العام لأوبك عبدالله البدري إنه يتوقع أن يشهد العام المقبل توازن السوق النفطية خلال تواجده في مؤتمر للنفط والغاز في العاصمة الكويت.
وشارك وزير النفط الكويتي علي العمير الذي كان حاضرا في نفس المؤتمر البدري نفس التصريحات عازيا التحسن إلى نمو الطلب مع تحسن الاقتصاد العالمي.
وقال العمير إنه ليست هناك حتى الآن أي دعوات من أعضاء أوبك بتغيير سقف الإنتاج الذي اتفقت عليه المنظمة وإن خروج كميات كبيرة من النفط عالي التكلفة من السوق سيساعد في تحسن الأسعار في 2016.
وقال الوزير للصحفيين مشيرا إلى قرار أوبك في نوفمبر 2014 بالإبقاء على سقف الإنتاج دون تغيير «ليس هناك اليوم أفكار أو على الأقل مطالبات بتغيير أو على الأقل بإحداث نوع من التغيير الكبير في قرار أوبك السابق».
وأضاف «القراءة تشير إلى أن كثيرا من النفط ذي الكلفة العالية بدأ يخرج من السوق وهذا سيساعد على تحسن الأسعار.
هناك مشاهد على أن النمو العالمي سيتحسن على بداية 2016 وهذا سيصب في صالح تحسن الأسعار».
الأسعار عند حدها الأدنىأما الوزير القطري محمد السادة الذي تترأس بلاده اجتماع منظمة أوبك هذا العام بدلا من نيجيريا فقد صرح بأن أسعار النفط بلغت حدها الأدنى من الانخفاض وأنه يرى إشارات على انتعاش الأسعار في 2016.
وقال السادة إن نمو المعروض من المنتجين من خارج المنظمة خلال السنوات الخمس الماضية شهد تراجعا كبيرا في 2015 وإن من المرجح أن يصل معدل نمو المعروض إلى صفر أو أقل من ذلك في 2016.
وأضاف أنه في الوقت ذاته من المتوقع ارتفاع الطلب على نفط أوبك إلى 30.5 مليون برميل يوميا العام المقبل مقابل 29.3 برميل يوميا في 2015 مع تنامي شهية الأسواق المتقدمة والناشئة للنفط.
وقال إن تراجع الاستثمار في صناعة النفط من الممكن أن يؤدي إلى نقص في الإنتاج.
وأشار إلى أن الدول المنتجة من داخل أوبك وخارجها تخطط لعقد اجتماع على مستوى الخبراء في فيينا في وقت لاحق هذا الشهر لمناقشة وتقييم الوضع في سوق النفط.

استعداد تام للتعاون

من جانبه قال البدري أمس إن المنظمة على استعداد تام للتعاون مع دول خارج أوبك لتحسين أوضاع سوق النفط.
وأضاف «المنظمة على استعداد للتعاون مع الدول خارج المنظمة إذا كان لهذه الدول رغبة في المساعدة».
وأوضح أن أوبك تعتقد أن مشكلة هبوط أسعار النفط تم خلقها «من جميع الدول المنتجة للنفط سواء من داخل أوبك أو خارج أوبك».
وتابع «كلنا شاركنا» في هبوط أسعار النفط.
ومضى يقول «بعض الدول خاصة خارج المنظمة هي التي زادت إنتاجها بحوالي 6 ملايين برميل يوميا في الست السنوات الأخيرة..نعتقد أن هذا الإنتاج من خارج أوبك..هو الذي أدى لهذا الفائض في السوق الآن».
وأعرب عن تفاؤله بتحسن أوضاع السوق في نهاية 2015 وفي 2016.
وقال «الآن متفائلون..الأوضاع تغيرت الآن..الطلب على النفط زاد..الإنتاج من خارج المنظمة انخفض بكميات كبيرة جدا ..بل بالعكس في 2016 سيكون الإنتاج من خارج المنظمة بالسالب..الآن إنتاج المنظمة سيزيد بحوالي مليون برميل في 2016».وحول التعاون مع دول خارج أوبك قال «ليس هناك أي اقتراح مطروح على الطاولة..هو عبارة عن نقاش بين خبراء لإيجاد حل للمشكلة..عندنا الآن مليوني برميل في اليوم فائضة ويجب إيجاد حل لهذا الموضوع من المنظمة ومن خارج المنظمة».