يجب في البداية أن أقدم اعتذاري الشديد للأمير أودو أبوبكر والذي كتبت ما يبدو أنه سخرية من تصرفه حين أعلن أن شعار حملته الانتخابية هو «انتخبوني من جديد وأعيد ما سرقته في المرة السابقة». أنا بالفعل كنت معجبا به ولم أسخر منه، ويزيد إعجابي به وبشخصيته الفذّة حين أقرأ وأسمع الأخبار التي تتحدث عن تقرير ديوان المراقبة العامة لعام 1435 الذي يقول إنه تم صرف اثنين وأربعين مليار ريال من الخزينة العامة دون سند نظامي، وهذا الرقم يعني 42 على يمينها تسعة أصفار انتقلت بقدرة قادر إلى يسارها. بينما كل ما صرفه أودو المسكين ـ دون سند نظامي ـ هو 55 مليون دولار فقط.
وعبارات مثل «دون سند نظامي» أو «دون وجه حق» هي العبارات المخففة لكلمة فساد، وسوء الإدارة الذي يبتلع 42 مليارا في عام واحد هو أحد أوجه الفساد.
وقد يبدو في كلامي أعلاه انتقاد للفساد أو تلميح إلى أن وجوده يغضبني، وهذا فهم غير سليم لما أعنيه. لأن ما يغضبني حقا هو أني لست جزءا من هذا الفساد. لا يلوح في لأفق أي بوادر تشير إلى أن الفساد سينتهي ولذلك فإني أشعر أنه من الظلم أن يستأثر الفاسدون بالفساد لوحدهم.
الفساد هو الثقب الأسود الذي تختفي فيه مليارات الريالات، وهو منطقة شديدة الجاذبية لدرجة أن حجم المليون ـ الذي لا أعرف شكله ـ في وسط هذه الأرقام يبدو ضئيلا كنيزك تائه في مجرّة عملاقة!
هذا الثقب الأسود شديد الإغراء أيضا، من الصعب مقاومة جاذبيته وسحره، ومما يزيد الرغبة في الوصول إليه عدم وجود أي تأثيرات سلبية تسببها زيارته وعدم معاقبة الذاهبين إليه وثم إنه لا يمنع أحدا من السفر للاستمتاع بالحياة فيه وكل هذا يجعله الوجهة السياحية الأولى للراغبين بالثراء أمثالي!