حين فاز رجل كل العصور (نجيب محفوظ) بجائزة نوبل للآداب (1988م) كانت روايته العظيمة (أولاد حارتنا) ممنوعة من النشر بفتوى من الأزهر الشريف! ولكن الروائي اللبناني (سهيل إدريس) ـ صاحب دار الآداب ـ استثمر نسائم الحرية قبل أن تجثم (الزبالة) على قلب (بيروت)، وطبعها وظل يهربها في العالم العربي كالمخدرات! أما الرواية الأخرى التي منح عليها الجائزة، وهي الثلاثية (بين القصرين ـ قصر الشوق ـ السُّكَّريَّة) فقد طُبع منها (15) ألف نسخة فقط على مدى (32) عاماً!!وكان (الشعب المصراوي) يناهز الـ(70) مليوناً؛ فما نسبة هذا الرقم إليه وحده دون بقية أمة (اقرأ)؟!ولهذا أجاب (النجيب) الخالد بـ(أننا أمة لا تقرأ)، على سؤال صحفي يقول: لماذا لا يؤثر الكُتَّاب العرب في شعوبهم كما يؤثر كتاب الغرب والشرق في شعوبهم؟ولكن ـ لأننا أمة لا تقرأ ـ لم يُطرح عليه سؤال: لماذا لا نقرأ؟ وهو السؤال الذي ما زال يؤرق الأخخخخ/ أنا، ولم يجد جواباً شافياً منذ ذلك الحين؛ رغم أنه تخصص في (التلقي) و(نقد النقد)؛ استماتةً في الوصول إلى العلة العربية المزمنة!! غير أنه اكتشف في طريقه لُغماً، لم ينتبه إليه أحدٌ ولا أربعاء: تعلمنا في نظرية (التلقي): أن (المتلقي) هو الذي يصنع الرسالة؛ ولكن هل الكاتب العربي (المرسل) يكتب (يرسل) شيئاً أصلاً؟ بين يديك هذه الأرتال من غثاء الكتب والروايات والدواوين والرسائل العلمية والأبحاث: أيعقل أن لا يجد المتلقي رسالة يصنعها؟ نعم !! كيف؟ ربما (وربما فقط) لأن الكاتب العربي يكتب لنفسه عن نفسه وفي نفسه ومن نفسه! وإن خرج منها لحظة؛ فلكي يحوم حول نفسه ويعود إلى نفسه من جديد! إنه (شخصٌ) مأزوم بعقد (شخصية)، أثقلته بهمومٍ (شخصية) لا تتعدى اللقمة والرشفة والسيجارة!! وأعمته (نفسه) عن القضايا العامة، التي إن ناقشها سطَّحها بـ(الشخصنة)؛ فرغم أن (نفسه) تهفو لأن يرشح لـ(نوبل) مجرد ترشيح، إلاَّ أنه منذ فاز بها (نجيب محفوظ)، وهو يغمزها بأنها (حامضة)!! ولأن (اللي اختشوا ماتوا) فقد تصدرت اليوم أقلامٌ لم تقرأ حرفاً من شروط الجائزة ـ ناهيك عن روائع (نجيب محفوظ) ـ ولا تخجل من التشكيك فيها!!
سؤال نوبل: محفوظ منذ (١٩٨٨م)!!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
