فرض الإعلام المرئي والمسموع نفسيهما على المشهد الإعلامي الصومالي، ولا تزال الصحافة الورقية تتشبث بجهود فردية لتبقى مصدرا للخبر والمعلومة، كما كانت في السابق.
وتضم الصومال أكثر من 20 محطة إذاعية، وأكثر من 10 قنوات تلفزيونية ناطقة باللغة المحلية، واحتجبت أكثر من 90 صحيفة عن الصدور، خلال الأعوام العشرة الماضية، نتيجة الوضع الأمني والظروف الاقتصادية في البلاد، التي أثرت على بقائها.

100 صحيفة

وشكلت الصحافة المكتوبة في الصومال المصدر الأهم للأخبار والمعلومات في أواخر التسعينات من القرن الماضي، حيث كانت تصدر في العاصمة مقديشو وحدها أكثر من 100 صحيفة بين يومية وأسبوعية وشهرية، باللغتين الصومالية والعربية.
أما الآن فيبلغ عدد الصحف الصادرة 7 فقط خاصة، بين يومية وأسبوعية وشهرية، في ظل عدم وجود صحف حكومية، بعد توقف صحيفة «الوطن» عن الصدور منذ شهر لأسباب مالية.

تهديد الانترنت

وأوضح محرر صحيفة «حوج أجال» اليومية عبدي آدم جوليد أن «الصحافة الورقية أو المكتوبة تواجه تحديات جمة تهدد استقرارها وثباتها ومواصلة أدائها، في ظل عولمة الانترنت»، واستدرك قائلا «إلا أن فكرة انتهائها بشكل نهائي ليست صحيحة، طالما يوجد قطاع يحن للقراءة، وتحسس الورق».
وأشار جوليد إلى أن الصحافة المكتوبة في بلاده «لا تزال على طريقتها القديمة، فهي لا تواكب التطور التقني، مما يمنح الإعلام المرئي والمسموع فرصة لاجتياح الساحة».
وأكد مقدم برامج في إذاعة «جوب جوك» المحلية الخاصة أويس محمد، على أن سبب التراجع اللافت للصحافة الورقية ما تتطلبه من مصاريف في بلد يعيش نصف سكانه تحت خط الفقر، وعدم توفرها في كل مكان، إلى جانب احتوائها على أخبار أذيعت بالأمس عبر المحطات التلفزيونية والإذاعية.
وتعد صحيفتا «حوج أجال»، و»حوجدون» اليوميتان رمزي الصحافة المكتوبة في المشهد الإعلامي الصومالي، الذي كان يشهد قبل 20 عاما صدور نحو 100 صحيفة كانت تشكل مصدرا للأخبار والمعلومات.
وأشار أحد العاملين في توزيع صحيفة «حوج أجال» منذ 25 عاما عبدالرحمن إسحاق إلى تراجع الحركة الشرائية في الصحافة المكتوبة، بعد أن كان الجمهور في السابق يتنافس على شراء الصحيفة، ويضيف «كنا نأخذ الصحف إلى مناطق تبعد نحو 30 كلم عن مقديشو للبيع، عندما كانت الصحافة الورقية تمتلك جمهورا واسعا، لكن اليوم نحن نتجول فقط داخل أزقة العاصمة والسفارات الأجنبية، ثم نعود أحيانا إلى منازلنا محبطين، وربما خالي الوفاض».

معاناة اقتصادية

وفسر مسؤول قسم الإنتاج والمطبوعات في وزارة الإعلام لبيان عبدي تراجع الصحافة المكتوبة بأسباب مادية، لا سيما وأن الصومال يرزح تحت مرحلة اقتصادية صعبة، إلى جانب غياب مكاتب النشر والتوزيع والتي يعد وجودها من أسس الصحافة.
وأوضح أن كل هذه العوامل مع ظهور محطات إذاعية وقنوات تلفزيونية جمة في المشهد الإعلامي أسهمت في تراجع الصحافة المكتوبة.