لا أستطيع تحديد موقفي بوضوح تجاه الكائنات البجحة «وسيعة الوجه»، تلك الكائنات التي تعاني من نقص حاد في هرمونات الخجل.
أحيانا أعتقد أنها كائنات لطيفة فتصرفاتها الوقحة تثير الضحك أحيانا لشدة غرابتها ولقوة البجاحة التي يصعب على البشر الأسوياء توقعها، وأحيانا أخرى أشعر أنها مخلوقات مستفزة تجمعهم ببعض الحشرات صفات مشتركة، فهم خلق من خلق الله وهو وحده يعلم الحكمة من خلقهم! الكاتبة الأنيقة وفاء الحربي كان لها حساب على موقع تويتر، تكتب فيه من بنات أفكارها أحيانا وتقتبس في أحيان أخرى عبارات معروفة وتنسبها لأصحابها إضافة إلى نشاطها القصصي في مجال القصة القصيرة الذي أبدعت فيه.
وهذا أمر يفعله كثيرون غيرها، لكنها قررت فجأة لأسباب تخصها أن توقف الحساب وهذا أيضا أمر يفعله الكثيرون غيرها.
وفجأة أخرى وجدت كل ما كتبته وما اقتبسته بل وحتى بعض ردودها على متابعيها منشورة في كتاب يباع في معارض الكتب يحمل اسم شخص آخر ويقف بجانبه مبتسما وهو يوقع للمعجبين على كتابه الذي لم يكتب فيه حرفا واحدا، وأكاد أشك أنه يجيد حتى قراءة محتويات الكتاب بشكل سليم.
وحتى لا أظلم الكاتب فالكتاب فيه أشياء أخرى جميلة لم يسرقها من وفاء التي ألغت حسابها، بل سرقه من أخريات ما زالت حساباتهن حيّة ترزق.
وأنا لا أتكلم عن موقف قانوني ـ فالقانون لا يحمي الطيبين ـ لأن الكتابات كانت على تويتر في حساب محذوف وباسم مستعار، لكني أتحدث عن البجاحة وسعة الوجه والثقة العجيبة التي يمتلكها هؤلاء.
وعلى أي حال..هؤلاء البجحون ربما يغيرون فكرة الناس عن الكتابات التافهة والكتب الرديئة التي يتم نشرها، فأصحاب المؤلفات التافهة نشروا تفاهات تخصّهم ولم يسرقوها من أحد، كانوا تافهين بمجهوداتهم الشخصية.
أن يكون كتابك سخيفا بمجهودك أشرف بكثير من أن يكون كتابك الجميل مسروقا من مجهود غيرك!