في بداية الألفية الثالثة صدر تقرير عن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، يستشرف أحوال العالم سنة 2015، جاء فيه إشارة مهمة إلى احتمال تصاعد حدة التوتر السياسي ـ الاقتصادي بين الولايات المتحدة وأوروبا، ما قد يؤدي إلى انهيار تحالفهما ولو بشكل جزئي.
بالفعل لم تعد الشراكة التاريخية بين دفتي الأطلنطي كما كانت عليه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945، وهي الشراكة النموذجية التي مثلت قوة وقدرة ليس لأوروبا وأمريكا فقط وإنما للعالم برمته.
فقد كشف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين عن خلاف أساسي في الثقافة الاستراتيجية بينهما.
ولم تختلف إدارة أوباما (الديمقراطي) في تعاملها مع الأوروبيين عن إدارة سلفه (الجمهوري) جورج بوش الابن، الذي سخر من أوروبا عام 2003 وقسمها إلي قديمة وجديدة.
أوروبا التي تصارع أزمتها الاقتصادية الخانقة وتهدد بتفككها وجدت نفسها، حسب تعبير خافير سولانا، “وسط دوامة جيوسياسية متنامية: فكل من الأزمات في أوكرانيا وروسيا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط تمثل تحدياً كبيرا لها.
وهي تتلقى الصفعة الثانية على التوالي، من الولايات المتحدة في أقل من ست سنوات هي فترة حكم الرئيس أوباما.
وكانت الصفعة الأولى في عام 2009 حين أعلنت هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية آنذاك، أن التغيرات بأولويات الولايات المتحدة تركز على الجانب الآخر من المحيط الهادئ باتجاه آسيا والصين، وليس كما كان في السابق عبر المحيط الأطلنطي.
والصفعة الثانية تمثلت في المخاطر التي باتت تهدد الاتحاد الأوروبي مع عودة أجواء الحرب الباردة من جديد بين الولايات المتحدة وروسيا، لا سيما مع فرض العقوبات الاقتصادية علي روسيا والضغوط التي تمارسها أمريكا على أوروبا لعدم إنجاز مشروع خط الغاز “ساوث ستريم”، وهو ما حرم دول الاتحاد الأوروبي من 16 مليار يورو كانت كفيلة بحل أزمته الاقتصادية الكبرى بسهولة، ما فجر السؤال القديم ـ المتجدد حول حدود تعريف ما المقصود بدول الجوار؟ وماذا يعني المحيط الجيو- سياسي لأوروبا؟، لا سيما روسيا والهند والصين!
1 - القواسم المشتركة بين أوروبا وآسيا تتطلب إعادة صياغة مستقبل العلاقات بين القارتين الجارتين في استراتيجية واضحة ومحددة المعالم، وخاصة أن السياسة الدولية تشهد تغيرات استثنائية بعيدة المدى، تركز على المصالح (والمصالح فقط) لا المبادئ المشتركة ولو كانت من وزن وقيمة الديمقراطية وحقوق الإنسان.
2 - النظام العالمي، رغم ما يبدو علي السطح الآن، يتجه إلى التعددية القطبية لا محالة ما يتطلب نهجا تعدديا وبسرعة، يحقق التكامل في المصالح وتثمين المنافع المشتركة.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن روسيا والصين وأوروبا هم ثالوث أكبر مشروع اقتصادي تجاري عالمي في القرن الحادي والعشرين، حيث تعمل الصين بإصرار على إنجاز طريق الحرير الجديد للوصول إلى موانئ البحر المتوسط عبر منطقة البلقان.
3 - العلاقات التاريخية بين قارتي أوروبا وآسيا (أورآسيا) لم تتوقف قط، منذ الامبراطورية الرومانية قبل الميلاد وحتي اليوم، بل إن الاتحاد الأوروبي حاليا يعد ثاني أكبر شريك تجاري للهند برأسمال بلغ 93.
5 مليار دولار، وهذا يمثل نحو %20 من تجارة الهند العالمية.

