عاش عبدالحفيظ بن درويش العجيمي بمكة المكرمة، والتي ولد فيها بعد منتصف القرن الثاني عشر الهجري، في أسرة علمية.
وتلقى تعليمه بمكة وحفظ القرآن الكريم، ثم التحق بحلقات علماء الحرم المكي الشريف، فدرس على يد كل من مفتي مكة عبدالملك القلعي، وطاهر سنبل، وأكثر دراسته عليهما.
كما أخذ عن الواردين إلى مكة المكرمة كأحمد الدردير، ومحمد الشنواني وغيرهما، وأجازوه بعلومهم.
وبرع العجيمي في الفقه الحنفي حتى لقب بأبي حنيفة الصغير، وكان يدرس الفقه الحنفي في المسجد الحرام، وتخرج على يديه الكثير من الطلاب، ومما يدل على فقهه وذكائه في وقت واحد ما رواه الشيخ عبدالله أبوالخير ميرداد في كتابه نشر النور والزهر حيث يقول «قال رجل لزوجته وهي على سجادتها قاصدة الصلاة، إن لم تسقني ماء قبل أن تصلي فأنت طالق، فصلت ولم تسقه الماء، فذهب زوجها مستفتيا الشيخ عبدالحفيظ، ومتندما على ما وقع منه، فأمره الشيخ بإحضار المرأة، وأمرها أن تتوضأ وهو ينظر إلى وضوئها، فلم تحسنه، بحيث لا تصح الصلاة معه، فقال لزوجها: خذ زوجتك فهي لم تطلق، لأن الصلاة إذا أطلقت تنصرف إلى الصلاة الصحيحة الكاملة، وهذه لم تصح صلاتها».
وأسندت إلى العجيمي سنة 1221هـ نيابة القضاء بمكة، ثم تولى القضاء بها، وظل في هذا المنصب حتى وفاته وهو في سجود الصلاة داخل المحكمة الشرعية في 2 ربيع الأول 1246هـ، وقام مفتي مكة عبدالله الميرغني على جثمانه بعد موته وقبله وبكى وقال: دفن الفقه مع أبي حنيفة الصغير، وقد ترك بعد وفاته عددا من المؤلفات منها مجموعة من الفتاوى، ورسائل في بعض الأحكام الفقهية.
العجيمي درس الفقه الحنفي في المسجد الحرام
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
