(...بدأت المؤامرة ضد القيصر بعد عودته من الحروب وبدأ تململ أعدائه من نواياه بإعلان نفسه ديكتاتورا عام 44 قبل المسيح. أصيب بروتوس بالصدمة من خطط يوليوس قيصر، فانضم إلى كيوس كاسيوس وأعضاء مجلس الشيوخ الستين البارزين في المؤامرة التي أدت إلى اغتيال قيصر في 15 مارس 44 قبل الميلاد. وكان المتآمرون بحاجة إلى بروتوس ليكون هو رافع لواء المؤامرة.
توسلت إليه زوجته صباح ذلك اليوم ألا يذهب إلى مجلس الشيوخ، وقالت إنها رأته في نومها ملطخا بالدماء. وحاول خادم آخر، كان يرى مثل رأيها، أن يفتعل نذيرا يمنع قيصر من الذهاب، فتسبب في سقوط صورة لأحد أسلافه معلقة على جدار. تردد «يوليوس قيصر» في الذهاب إلى مجلس الشيوخ، ولكن يقال إن أحد أعدائه فسر الحلم وأقنعه بأنه يعني أن قوته سوف تزداد!
وفي مجلس الشيوخ جلس «يوليوس قيصر» في ردهة المجلس، وفجأة سمع خطوات هزت المكان الساكن، فإذا بهم مجموعة من الانقلابيين وقد تسلحوا بسيوفهم لقتله، نهض «يوليوس قيصر» بصلابة فاستل سيفه وحارب بشجاعة، ثم فقد قوته وسقط على الأرض بعد أن أحس بطعنة حارة، قاتلة، شديدة في ظهره. عندما التفت رأى وجه الجاني، وكانت صدمته قاتلة وأشد إيلاما وحرارة من الطعنة، حيث رأى أن صاحب تلك الطعنة كان أقرب الناس إلى قلبه، بروتوس، فنطق بتوجع بكلمته الشهيرة التي أصبحت مثلا للغدر وانقلاب الصديق «حتى أنت يا بروتوس»...)!
ليست هذه قصتنا بالتأكيد، لكننا أوردنا القصة لنثبت أن بروتوس كطائر الفينيق ما زال منذ 44 عاما قبل الميلاد يعود في كل عام للحياة ليطعننا من جديد في مقتل، واللافت أنه في كل عام يأتي بهيئة جديدة، آخر ظهور له قبل يومين على ذمة صحيفتنا هذه، فقد ظهر بروتوس على هيئة (باميا)، نعم باميا ما غيرها!، كنا سنحترم أنفسنا لو كانت الطعنة أتت من الماء أو الغاز أو الأرز أو حتى الطماطم – الذي يشاكسنا كل عام – لكن أن نُطعن من الباميا !، فحسب زميلنا المكّاوي وجدي القرشي تفوقت الباميا في جنون الأسعار على الطماطم، ليصل سعر الكيلو إلى 50 ريالا! وللأمانة الخبر جعلني بين أمرين إما أنني غير سعودي، أو أن الباميا تدخل في تركيبة الماء الذي هو أساس الحياة، فأنا كأي سعودي أفطر خبزا وما تيسر معه من عائلة وأصدقاء مجموعة الفول، وأتغدى كبسة مع اللبن (الذي أشتريه سرا خوفا من أذى الجيران الذين يقولون إنهم قاطعوه مع ثقتي أنهم يتعاطونه سرا مثلي)، وأتعشى نواشف أو أي شيء مُتاح، أي إن جميع الوجبات لا تدخل فيها (الباميا)، وبالتأكيد ستصبح الباميا مشهورة وسيأتي من يطالبنا بحملة مقاطعة لها رغم أننا لا نعرفها!
قصتنا السابقة مع الباميا تلخص تعاطينا مع كثير من المواضيع والأفكار التي ننشغل بها رغم أنها لا تعنينا!، ولهذا أقول - جادا - إن مشاكلنا الاجتماعية والثقافية والفكرية كلها بسبب الباميا، أنا متأكد من هذا فقط فكروا بالموضوع وستصلون لما لم أستطع قوله!
حتى أنت يا (باميا)!
فهيد العديم3 دقائق للقراءة

حجم الخط
