تعمل الحكومة الإيرانية حاليا على حشد أكبر عدد ممكن من الشركات النفطية العالمية لجذبهم للاستثمار في إيران مجددا، وستعقد إيران مؤتمرين عالميين يجمعانها بكل الشركات النفطية المهتمة، إلا أن الحكومة الأمريكية استبقت المؤتمرين وجددت تذكيرها للشركات بأن العقوبات ضد إيران لا تزال سارية.
وذكرت وكالة رويترز أمس أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما أصدرت مذكرة سرية ذكرت فيها الحكومات الأجنبية والبنوك الأمريكية بأن العقوبات ضد إيران لا تزال سارية وحذرت الشركات الغربية بألا تسارع للاستثمار في قطاع النفط الإيراني وغيره من القطاعات حتى تمتثل طهران بشكل كامل للاتفاق النووي الذي أبرم في يوليو.
ووفقا لمصادر دبلوماسية، أرسلت وزارة الخارجية الأمريكية في الآونة الأخيرة خطابا للسفارات حول العالم للتأكيد على أن العقوبات ضد إيران لا تزال سارية.
وشدد الخطاب على أن العقوبات ضد إيران لن ترفع إلا بعد أن تتحقق الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أن طهران امتثلت لشروط الاتفاق.
وفي الوقت الذي تحذر فيه الحكومة الأمريكية الشركات، تقوم الحكومة الإيرانية بدعوتها للاستثمار.
ونقل موقع وكالة شانا الإخبارية التابعة لوزارة النفط الإيرانية أمس عن رئيس البلاد حسن روحاني قوله إن الطريق مفتوح للشركات الأمريكية للمساهمة في إيران قائلا: «إيران لم تعرقل أبدا تواجد المستثمرين الأمريكيين في إيران».
اهتمام وتفاوض
بالرغم من التحذيرات الأمريكية فإن الشركات النفطية العالمية كلها مهتمة بالدخول في إيران وبخاصة الشركات الأوروبية مثل إيني الإيطالية أو توتال الفرنسية ورويال دتش شل.
وسافرت وفود اقتصادية بقيادة مسؤولين كبار في حكومات من اقتصادات كبيرة مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان والهند على مدى الشهور الثلاثة المنصرمة لطهران لمناقشة فرص التجارة في المستقبل.
ولا يزال المسؤولون في إيران يحاولون جذب الشركات إلى القطاع النفطي من أجل رفع إنتاج البلاد بحسب تصريحات لمسؤولين نفطيين اطلعت عليها «مكة».
ونقلت وكالة شانا عن مهدي حسيني وهو رئيس اللجنة المسؤولة عن توقيع ومراجعة العقود النفطية أن إيران ستعقد مؤتمرين لجذب الشركات الأجنبية إلى البلاد الأول سيكون في العاصمة طهران بين 23 أكتوبر و21 نوفمبر.
أما المؤتمر الآخر فسيكون في العاصمة البريطانية لندن.
وبحسب تصريحات حسيني فإن مؤتمر لندن كان مقررا له أن يعقد في ديسمبر ولكن تم تأخيره إلى فبراير من العام المقبل لحين إتمام رفع العقوبات على النظام الإيراني.
وترددت أنباء في الإعلام أن إيران وقعت صفقات مع شركات بريطانية لتطوير حقول النفط ولكن مدير العلاقات العامة في وزارة البترول الإيرانية أكبر نعمة الله نفى في تصريحات على موقع شانا أمس أن تكون إيران قد عقدت أي صفقة مع أي شركة وكل ما هناك أن إيران ما زالت تتفاوض مع الشركات.
وكان مهدي حسيني قد ذكر الأسبوع الماضي في لندن خلال مقابلة أجراها مع وكالة بلومبيرج أن الشركات الأوروبية واليابانية والصينية مهتمة جدا بالاستثمار في القطاع النفطي الإيراني ولكنها لا تريد الدخول في حقول جديدة.
ماذا لو لم ترفع العقوبات؟
لا يبدو أن البنوك العالمية متحمسة لما يقوله المسؤولون الإيرانيون.
حيث ذكر فرانشيسكو بلانش وهو رئيس قسم أبحاث السلع العالمية في مصرف بنك أوف أمريكا في لقاء مع وكالة بلومبيرج أنه يشك بأن الاستثمار في إيران يوازي الجلبة التي أحدثها المسؤولون هناك عن أهمية الاستثمار في إيران.
وقال بلانش «هناك مخاطرة كبيرة للبنوك في تمويل الاستثمارات في إيران نظرا لأن العقوبات الغربية يمكن أن تعود في أي لحظة.
لو أنت بنك وأقرضت إيران مليار دولار والعقوبات عادت ماذا سيحدث للمليار الذي أقرضته لإيران؟ وكيف ستتحصل عليه؟».
وليس من المؤكد بالضبط متى سترفع العقوبات الغربية، لكن خبراء قالوا إن بعض التعاملات المالية الدولية مع إيران قد تكون ممكنة في وقت ما العام المقبل إذا امتثلت إيران.
ويتيح القانون الأمريكي للإدارة أن تفرض عقوبات باستهداف مؤسسات مالية في دول تتعامل مع شركة النفط الوطنية الإيرانية المملوكة للدولة أو أي شركة تابعة لها.
وتواجه أي شركة تنتهك العقوبات احتمال فرض غرامات عليها وتجميد أرصدتها ومنعها من التعامل مع النظام المصرفي الأمريكي.
وفي 2014 فرضت الولايات المتحدة غرامة قياسية على بنك (بي.إن.بي.باريبا) الفرنسي الذي وافق على دفع قرابة تسعة مليارات دولار لتسوية اتهامات بأنه انتهك العقوبات الأمريكية ضد السودان وكوبا وإيران.
وبموجب الاتفاق النووي الذي أبرم في 14 يوليو بين إيران والقوى الدولية الست وبينها الولايات المتحدة تفرض قيود صارمة على برنامج إيران النووي مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات.
وتعول إيران على رفع العقوبات لإنعاش اقتصادها المتعثر ولا سيما في قطاعي الغاز والنفط اللذين انكمشا تحت وطأة العقوبات.

