عصر خبير العمل الاجتماعي، مدير دار الرعاية الاجتماعية بمكة المكرمة سابقا، عبدالله بالعمش، ذهنه مسترجعا ذكريات ما قبل أكثر من 50 عاما، عله يجد في طيات ذلك الزمان قصة مماثلة لما يحدث في مجتمعنا اليوم من جرائم تبكي القلوب.
وقال: كانت فرص الاندماج والتعايش في الحياة الاجتماعية بمكة أكبر، ومع مرور الزمن وتكاثر البشر أصبحت هناك بعض العزلة الاجتماعية، التي تؤدي إلى الغرق النفسي.
وأضاف: كان قلبي يمتلئ بالحسرة والتعاسة نتيجة ما كنت أشاهده في السابق، من خلال وقائع العمل الذي أشرف عليه، من آلام المسنين إثر عقوق وجفوة أبنائهم، واليوم أشاهد نوعا آخر أشد وأعظم، بحيث يقتل أب طفليه الصغيرين، ويلحق الموت بنفسه.
وتابع: لا ننعى الصغيرين، فمثلهما اليوم يسبح في جنات النعيم يلعب ويضحك، ولكننا ننعى الإنسانية في قلوبنا حينما سمحت بمثل هذا الخطأ أن يحدث في مجتمعنا المتعلم والمسالم، الذي تسوده المحبة ويعمه السلام في البلد الطاهر، التي حرم الله تنفير صيدها، وتكسير عشبها.
وأوضح بالعمش أن بعض أفراد المجتمع يغطون في سبات عميق، لا تيقظهم منه إلا صيحات الألم، إثر جرائم اجتماعية غامضة، تحدث وتنتهي في الوقت نفسه، ويغيب فيها سر ذلك الغضب الذي أدى لكارثة اجتماعية أدمت القلوب وهزت مشاعر البشر في مشارق الأرض ومغاربها.
وأردف: قضيتنا اليوم ليست ذلك الشاب، بل هي أبعد من ذلك، وتحتاج للمزيد من الدراسات، ومراجعة النفس، وإعادة الحسابات في كيفية التعامل مع الآخرين ومنحهم العطف، ليشعروا بالأمان، وبغض النظر عن أسباب هذا الجرم، فلم يكن ذلك الشاب هو الجاني، بقدر ما هو مجني عليه، اختار أن يكون أداة لنهاية مأساوية، ليرحل مع صغيريه اللذين طالما ضحك ولعب معهما، ولن يستطيع أحد مهما بلغت سلطته ومهاراته الفنية في شتى المجالات أن يحدثنا عن الدوافع الحقيقية لمثل هذه الحادثة الدخيلة، لما تحمله النفس البشرية من أسرار لا يعلمها إلا الله سبحانه.
قهر الدمعة
من بداية الحديث مع خبير المجتمع المكي بالعمش ظل يصارع دمعة صغيرة، حكت لنا سر حبه لمجتمعه، عندما بدأت تترقرق وتكبر كلما استمر في الحديث، ومع النهاية انهمرت على وجنتيه، وهو يحاول مسحها والتظاهر بعكسها، وهو يردد "كم يؤلمني ويحزنني عندما أسمع أو أقرأ أو أشاهد خبرا يسيء لأحد أفراد المجتمع السعودي".
بالعمش: جرائم اليوم لم تكن في سالف عصرنا
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
