دور المعلم في حياة طلابه مؤثر جدا، وسيستمر أثره فيهم ما دامت الحياة لهم، سواء كان تأثيره إيجابيا أو سلبيا، فليكن تأثير المعلم ذا أثر إيجابي عليهم، وفي هذا الشأن أقول لزملائي المعلمين بمناسبة اليوم العالمي للمعلم هذا العام 2015م: حاولوا أن «تطبعوا» في نفوس طلابكم «القيم الدينية، والوطنية، والأخلاقية، والاجتماعية»، وأن «تزرعوا» فيهم الكثير من «مبادئ الوعي والفهم لكل شيء في محيطهم» وأن «تجعلوا» إحساسهم يميل نحو أن المدرسة تعد لهم «تجربة ممتعة» في حياتهم ومؤثرة في سلوكهم ومفيدة في تجاربهم المستقبلية، وأن «تخرجوهم» من دائرة الفهم الضيق أن «التعلم والعلم» هو فقط من أجل «المدرسة والنجاح والاختبار»!
«علمّوهم» كيف يحبون وطنهم ويشعرون بالانتماء إليه قولا ومسلكا «ووظفوا» كل الأهداف التعليمية والتربوية، والأنشطة المدرسية، لتعززوا معاني الانتماء لوطنهم في نفوسهم «وحفّظوهم» مع إشراقة كل يوم دراسي «بلادي هواها في لساني وفي دمي ...يمجدها قلبي ويدعو لها فمي» و»علموهم» أن الولاء لقادتهم، وأن طاعتهم والسمع لهم واجب ديني يجب أن تخلص لأجله «نواياهم» فليس لقادتهم نظير في الدنيا.
ثم «علموهم» كيف يلتزمون بالأخلاقيات في سلوكياتهم وتعاملاتهم، مع كبار السن في مجتمعهم، وكيف يحترمون العلاقة داخل أسرهم «وعرّفوهم» فضل والديهم عليهم، «ووجهوهم» نحو احترام النظام والالتزام بالقوانين وعدم مخالفتها «وحرّصوا عليهم» تحليهم بالآداب المرعية في حياتهم العامة، وأن تجاوز الدور وارتكاب المخالفات المرورية وعدم مراعاة حقوق الآخرين في الشارع وترك الأماكن العامة والحدائق دون نظافة أو خالية من مخلفاتهم، كلها سلوكيات ليست من دينهم الذي هو دين نظام ونظافة وسلوك وسلام وحضارة.
«وعرّفوهم» أن سوء الأدب في المعاملات والسلوكيات يتنافى مع الآداب السلوكية والأخلاقية التي جاء بها الإسلام، «فالدين المعاملة» و»حاوروهم» في أساليب بناء طموحاتهم ،وطرق التخطيط لمستقبلهم، وكيف يمكنهم أن يكونوا شركاء في بناء نهضة بلدهم وحماية أمنه ورعاية مصالحه ومكاسبه، «وأوضحوا» لهم المنهج الصحيح في دينهم «المنهج المعتدل الوسطي» «وبيّنوا» لهم أن «التطرف والغلو» في حديه بإفراط في دينهم أو تفريط عنه يؤدي بهم إلى «حياة يشوبها تشدد ديني أو انفلات لا أخلاقي»، وكلاهما لا يتناسب وفطرة الدين السوية الوسطية للعيش بتواد وحب وسعادة، «وبينوا» لهم أن رسالة الإسلام رسالة سلام وإخاء ومعانيه سامية، سمحة صافية «واشرحوا» لهم قول المعلم الأول، نبي الرحمة وقدوتنا في العفو والتسامح، والرحمة محمد بن عبدالله، صلى الله عليه وسلم، «ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما خلا من شيء إلا شانه».
«ودلّوهم» إلى أفضل الطرق في كيفية تحديد «أهدافهم» في الحياة، فالشخص إذا عاش بدون أهداف فهو كالأعمى يسير متخبطا في دروبها دون هدى، «واطبعوا» في نفوسهم الغضة ذات الفطرة السوية طعم النجاح الذي هو مصدر للشعور بالسعادة، وأنهم كلما شعروا بالسعادة في حياتهم حققوا نجاحات متزايدة، «وخبّروهم» أن الفشل لا يعني السقوط والإحباط والتأخر، وبالتالي الشعور باليأس يسكن نفوسهم «بل الفشل أساس النجاح»، فهذا «أديسون، وجون وات، وإسحاق نيوتن، وبيكاسو، وتشرشل، وآنشتاين وبيل جتس وغيرهم» كلهم وصفوا بالفشل والغباء والكسل! لكنهم «صمدوا، وصنعوا نجاحاتهم، التي جعلت التاريخ يسجلها في صحائفه، ليخلد أسماءهم.
ختاما، اصنعوا «من مدرستكم مصنعا للعقول والنفوس كي يحيا أبناؤنا حياة صحيحة، فهم حملة مشاعل العلم والعمل في مستقبلنا القادم». أخي المعلم، إن فعلت فسيتحقق لك قول أحدهم «سيظل قدرك في القلوب على المدى ... نورا يشعشع بكرة وأصيلا».
لأخي المعلم «اطبع في طلابك كل معاني القيم»
محمد إبراهيم فايع3 دقائق للقراءة

حجم الخط
