تلقى محمد تاج الدين أبوالفضل القلعي العلم في مكة، حيث ولد بعد منتصف القرن الحادي عشر الهجري، فحفظ القرآن الكريم، ودرس على يد حسن العجيمي، والمحدث عبدالله سالم البصري، كما أخذ عن إبراهيم الكردي الكوراني.
وتصدر بعد ذلك القلعي التدريس في المسجد الحرام بموافقة شيوخه، فكان يدرس كتب الحديث الستة، ويضع رسالة عند ختم كل كتاب من الكتب التي يدرسها، فأخذ عنه الكثير من الطلاب من داخل مكة وخارجها، ويعد ولي الله الدهلوي الهندي أحد أشهر تلاميذه.
وتولى القلعي الإمامة في المقام الحنفي، وخلال عام 1097هـ تعرض للضرب من شيخ الحرم المكي بسبب تأخره عن وقت صلاة الفجر، فاجتمع علماء مكة واحتجوا على ضرب أحد العلماء منهم، وأنفت نفوسهم من ذلك، وتقدمهم علي العصامي بشكوى إلى الشريف أحمد بن زيد، أمير مكة في ذلك الوقت، وطلبوا جميعا الإعفاء من مناصبهم ما لم ينصفوا القلعي.
وأمر الشريف بالتحقيق في الموضوع، وأمر العلماء أن يكتبوا تقريرا عما حدث والحكم الشرعي فيه.
وكتب مفتي مكة عبدالله عتاقي عرضا جاء فيه: إن التأخير لعذر لا يوجب ضرب الإمام، خصوصا وأن الصلاة أقيمت في وقتها، وتقدم للإمامة أحد طلبة العلم من المجاورين، وأنه يجب أن يعزر من أهان أهل العلم، وتحول الموضوع إلى القضاء فحكم القاضي بما رآه العلماء ومفتي مكة، وقدم شيخ الحرم لمجلس القضاء، إلا أنهم اصطلحوا في المجلس، واعتذر شيخ الحرم عما بدر منه.
ومن المهام التي أوكلت للقلعي قضاء مكة المكرمة، كما تولى إفتاء الأحناف بها ثلاث مرات، وكان منصب الإفتاء من أعظم المناصب العلمية، وظل فيه حتى وفاته 1149هـ، معقبا عددا من الأبناء، كما ترك عددا من المؤلفات منها تجريد جامع الترمذي، ومجموعة من الفتاوى.

[email protected]