أظهرت حقائق مضمنة في تقرير سابق، كشفته مصادر لـ»مكة»، تقاعس جهات عدة عن تلافي ملاحظات لجنة مشكلة بتوجيه من إمارة منطقة نجران بتاريخ 28 /10 /1433 على خلفية ملاحظات رفعها الدفاع المدني بالمنطقة للإمارة متعلقة بالوحدات السكنية المخصصة للمهرة بمحافظة الخرخير التابعة لمنطقة نجران.
وخلصت اللجنة إلى خطورة الوضع وتهديده لسلامة الأرواح والممتلكات وضرورة إيجاد حلول عاجلة لمعالجة الموقف وتدارك 24 مخالفة فنية خطيرة رصدتها بمشروع الإسكان الخيري الذي شهد اندلاع حريق مطلع الأسبوع الماضي أسفر عن تفحم طفلتين (نورة عامان، وشريفة 8 أشهر)، وحدوث خسائر مادية كبيرة داخل عدد من البيوت الجاهزة «بتربل».
إنكار وشكوك
وتواصلت الصحيفة مع رئيس اللجنة، ممثل الإمارة في ذلك الوقت، إلا أنه أنكر علمه بما خلصت إليه من توصيات كان يفترض العمل بها تلافيا لتكرار الحرائق، فيما تحوم شكوك حول مندوب وزارة المالية الذي استلم مشروع الإسكان حينها من الشركة المنفذة رغم عدم التزام الشركة بالحد الأدنى لاشتراطات السلامة، وعدم توفيرها للوثائق والمخططات والعقود التي توضح المواصفات والمقاييس، وقد سلمت بوضعها الراهن لوزارة المالية، إضافة إلى عدم تجاوب المقاول طوال فترة التنفيذ مع الدفاع المدني بحسب ما جاء في أحد بنود التوصيات.
وذكرت اللجنة في البند الـ 23 أن المشروع في مجمله يعد هدرا للمال العام ولا يحقق الأهداف التي أنشئ من أجلها وفيه إساءة لأجهزة الدولة المشرفة، ورأى أعضاء اللجنة حينها فتح تحقيق شامل لتحديد المسؤولية ومحاسبة المقصر حفظا للحقوق العامة والخاصة.
غياب شروط السلامة
وأوضح التقرير أن وضع المباني في تلك الوحدات السكنية يفتقر إلى أبسط شروط السلامة وكان على الجهات المسؤولة رفض استلامها في حينها من الجهة المنفذة بعد التنسيق مع الجهات المختصة بالدفاع المدني وهذا ما لم يحدث، مشيرا إلى تقارب الجهات الفاصلة بين هذه الوحدات الأمر الذي يعيق تدخل الجهات الأمنية والخدمية في حالة وقوع أي خطر داخلها ويسهل عملية انتقال الحريق من مبنى إلى آخر.
وأثبت التقرير أن أجسام المباني وأرضياتها والدرج في هذه الوحدات منفذة من الحديد وغير معزولة وموصلة للكهرباء في حالة هطول الأمطار أو حدوث تماس كهربائي، وأن ترقيم المباني يتسم بالعشوائية ولا يمكن الاستدلال عليها في حالة وقوع حريق، مما يسهم في زيادة الخسائر وتعرض الأرواح للخطر الأمر الذي يستلزم إعادة الترقيم بحيث يحمل رقم القاطع رقم الوحدة السكنية حتى يتم الاستدلال عليها في أسرع وقت.
مخالفة للمواصفات
وبين أن الأسلاك المستخدمة في التمديدات الكهربائية للوحدات السكنية ذات سمك واحد سواء لأغراض الإنارة أو التكييف وهذا غير ملائم فنيا، لأن تمديدات التكييف يجب أن تكون خلاف تمديدات الإنارة من حيث السمك والنوعية، لافتا إلى أن بعض القواطع والمفاتيح و(الأفياش) الكهربائية من النوع التجاري وهي مسببات رئيسة للحرائق وغير مطابقة للمواصفات.
وكشف عن وجود باب واحد لكل الوحدات السكنية مما يجعل الوصول إلى لوحة التحكم الكهربائي في غاية الصعوبة عند حدوث الحريق، إضافة إلى أن أرضيات المطابخ والجدران والأسقف في هذه الوحدات مصنوعة من الخشب، مما يعد خطأ فنيا فظيعا، بجانب عدم وجود مصادر لمياه إطفاء الحريق مع الأخذ في الاعتبار بعد الإسكان عن مركز الدفاع المدني وسرعة انتشار الحريق بسبب المواد المكونة للوحدات السكنية، ومما يفاقم من الخطر أن الطريق الرابط بين هذه الوحدات وموقع المحافظة يبلغ طوله 6 كلم وهو غير مسفلت، مما يقلل من سرعة الوصول في حال حدوث حريق.
تحذيرات مسبقة
وأوضح المتحدث باسم مديرية الدفاع المدني بمنطقة نجران المقدم علي الشهراني لـ»مكة» أنه تم حينها رصد عدد من المخالفات للمساكن الخيرية الخاصة بالمهرة في محافظة الخرخير ورفعت هذه المخالفات من قبل الدفاع المدني إلى إمارة المنطقة، وبعدها تم تشكيل لجنة خرجت بعدد من الملاحظات والتوصيات وأعيد رفع هذه التوصيات إلى الإمارة إلا أن الحال ظل كما هو عليه حتى انتهى بالحريق الذي أودى بحياة الطفلتين مطلع الأسبوع الماضي.
توصيات مهمة
خلص التقرير إلى عدد من التوصيات لتلافي تكرار مثل هذه الحوادث من أهمها:
- دعم المرافق الأمنية والخدمية وإنشاء وحدة للدفاع المدني بالإسكان.
- مراعاة قواعد واشتراطات السلامة في تنفيذ مثل هذه الوحدات السكنية.
- تثبيت الوحدات السكنية على الأرض وصب أرضياتها بالخرسانة بدلا من الخشب، وذلك لمنع الحرائق وحمايتها من العواصف.
- دفن التمديدات الصحية والكيابل الكهربائية وعزلها باستخدام مواد غير الفلين نظرا لخطورته وسرعة اشتعاله.
- تغيير الألواح الخشبية الداخلية بألواح جبس لتكون عازلة للحرارة ومانعة للاحتراق.
- تركيب المفاتيح و(الأفياش) على ألواح ألمنيوم عازلة للحريق وغير موصلة للكهرباء.

