“خارج حدود الوطن في مهمة سامية من أجل هدف نبيل”، هذا هو وسم الرحلة الميمونة، وهذا هو وصف غربتكم التي لا يرى العقلاء فيها غير الخير كل الخير، من أجل رفعة الوطن والرقي به من خلالكم، وفقا لما تتميزون به ذكورا وإناثا في مجال التحصيل العلمي، إضافة لما تتحلون به من كريم الأخلاق المدعمة بطيب الأصل والمنشأ.
أخواتي وإخواني، أثبتت الأيام ومعها الظروف، أنكم جميعا أهل لمسؤولية تمثيل بلادكم على امتداد الخارطة الدولية، وأيضا أهل للمنافسة الشريفة في المجالات العلمية والإنسانية، وخلاف هذا ثبت للجميع هنا وفي كل مكان أن لهم طلاب علم وطالبات بأكثر من مكان متقدم في صدر منابر التميز والإبداع.
على خارطة العالم، ما كان لغالب الأذهان أن تُنقى من شوائب سطحية القول والقيل والظنون الجائرة، لولا برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الذي أنتم طلاب وطالبات قوته وعنوانه، فكم من خلالكم صححت وجهات نظر كان بناؤها قائما على أُسس مخلوطة بالمعلومات المغايرة للصحة، وكم من خلال هممكم وإنسانيتكم تعدلت النظرات السلبية إلى أهلكم ووطنكم، وتحولت إلى إيجابية.
من الطبيعي أن تكون هناك معلومات مغلوطة عن أي بلد في العالم، ومن الطبيعي أيضا أن يكبر الفهم الخاطئ في الشارع لأي سبب، غير أنه من حسن الطالع أن يكون في كل مكان من العالم طلاب وطالبات من هذا الوطن على مستوى وعيكم وإنسانيتكم.
لا أخفيكم سراً إن قلت إنكم عَلم الوطن الخفاق وساريته حيثما حلت أقدامكم وبلا حدود، وهنا تتعاظم المسؤولية الوطنية ويتوسع أمل الوطن فيكم بكل أرضه وناسه، ومن العدالة أن يقول الإنصاف كلمته بصوت عال، ويردد برنامج الابتعاث ويعبر كل الحدود وعلى متنه سفراء المحبة والسلام من أصحاب الرسالة، سعوديات وسعوديون، مسحوا على جبين الوطن وقبلوا ثراه وهمسوا في آذانه قبل الرحيل: إنا عائدون للمشاركة في رعايتك والمسير بك نحو الازدهار والتقدم.
في الواقع لا تكفي عودتكم بالشهادات العلمية مهما كان اختلاف درجاتها ومساراتها دون طموحات بناءة متناغمة مع الثوابت للرقي بوطنكم والإسهام بفاعلية في تمتين وحدته.
ها نحن في العام الجديد 2015 والانقسامات ما زالت عميقة في عديد من دول الوطن العربي، الحروب مستعرة يرافقها لهيب الطائفية المصنوع في مطابخ التشدد والضلال، ويبقى على هامش الأحداث وفيها على الطريق ما يفرض تعزيز أوجه التلاحم والتكاتف والتسامح بين أبناء هذا الوطن، وما أجمل أن يحصل هذا بينهم في الخارج، ويصدروه للداخل بقناعة المحب لوطنه الراغب في استتباب الأمن والاستقرار، كقاعدة للانطلاق نحو آفاق المستقبل بسلام.
لا تلتفتوا للخلف لتروا أرباب الإحباط وأتباعه، دعوا عنكم التفكير في أقوال من تحسروا على فوات الفرص لتغذية عقولكم بصديد قناعاتهم، اصنعوا الفرق.
.
، وكل عام وأنتم بخير.