في وقت الظهيرة عندما تتوسط الشمس السماء فتكون أشد حرارة يقف أطفال ونساء في طابور طويل للحصول على مياه الشرب في قلب تعز التي تشهد حصارا خانقا من قبل ميليشيات الحوثي وقوات صالح.
الطفل أسامة عبدالباسط 13 سنة الذي يقف على طابور الانتظار ممسكا بأوراق نقدية مخصصة لشراء الماء وقد احمر وجهه من حرارة الشمس، يذكر أنه منذ ثلاث ساعات ينتظر لحظة الحصول على 10 لترات من الماء، ورغم ما يعانيه رد ببراءة على سؤال لـ»مكة « عمن يفرض الحصار ولماذا؟، قائلا «الحوثيون يمنعون دخول الماء إلينا، لأننا مع المقاومة وهم يريدون السيطرة على مدينتنا، ونحن نرفض ذلك».
حصار الماء
يشتد حصار الحوثيين للمدينة كل يوم، فبعد أن منعوا غالبية المواد الغذائية خلال اليومين الماضيين، منعوا دخول شاحنات نقل ماء الشرب إلى وسط المدينة، مما أدى إلى أزمة خانقة في المياه، إضافة إلى الثلج الذي يستخدمه المواطنون لتبريد الماء بسبب الانقطاع الكلي للكهرباء منذ أشهر.
في جولة بالمدينة تحدث صاحب بقالة لبيع المواد الغذائية لــ»مكة» عن أن سعر علبة الماء المعدني ارتفع إلى الضعف بسبب أنهم غير قادرين على إدخالها إلا عن طريق التهريب بطرق ملتوية ووعرة.
وتعد تعز من المدن الأشد احتياجا للمياه النقية، إذ كانت الحكومة في 2013 قد أعلنتها مدينة منكوبة بالماء بسبب الجفاف، كما أنها بحاجة إلى محطات تحلية.
وضع كارثي
الناشط في ائتلاف إغاثة تعز أحمد الصهيبي يبين أنه لم تشهد المدينة في تاريخ أزماتها مثل هذا الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيات، إذ ارتفعت أسعار المواد الغذائية 200%، مضيفا في تصريح لـ»مكة» أن الجهات المحلية العاملة في مجال الإغاثة بتعز تقف عاجزة أمام هذا الوضع الكارثي الذي لم يعد يحتمل.
إغلاق البنوك
أغلقت جميع فروع البنوك أبوابها أمام عملائها مع بداية الدوام بعد إجازة عيد الأضحى بسبب انقطاع خدمة الانترنت الأرضي وعدم توفر مادة الديزل لتشغيل المولدات.
بعض المصارف المتبقية تذكر أنها ستتوقف خلال الأيام المقبلة إذا لم يوفر الديزل وإدخال النقود.
- «الحوثيون يمنعون دخول نقود المصرف في مداخل تعز مما يسبب لنا أزمة سيولة أمام تحويلات العملاء وإيداعاتهم لدينا، وقد نضطر للإغلاق لأننا لا نستطيع الاستمرار دون سيولة نقدية، إضافة إلى أن المخزون المتوفر لدينا من الديزل يوشك على النفاد».
محمد البريهي - موظف في أحد المصارف

