الديمقراطية التركية “الجديدة” و”المتطورة” تتحصن في تطورات استثنائية. أحد الأحداث المثيرة للاهتمام جاء خلال اجتماع بين رئيس الوزراء وممثلي الأقليات الدينية. حدث آخر، ليس إيجابيا كثيرا، يتعلق بالتصريح الذي أدلى به القاضي الأول في البلاد، بأن أعضاء المحكمة الدستورية يتعرضون لـ”ضغوط مكثفة”. هذا الاعتراف من القاضي الأول جاء في مقابلة صحفية وبين بشكل حي غياب “سيادة العدالة” في تركيا الحديثة.
الاجتماع بين رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو وممثلي الأقليات الدينية غير الإسلامية عكس عقلية الحزب السياسي الإسلامي الحاكم في تركيا. الاجتماع لم يكن مع ممثلي الأقليات، ولكن مع زعماء من الأقليات الدينية. لكن هذا ليس كل شيء. لم يكن في الاجتماع أي ممثل عن الطائفة السنية أو الشيعية، ولم يكن هناك ممثلون عن الأكراد أو القوقاز الأتراك أو أي أقلية أخرى في البلد. ألا تستحق هذه الأقليات أن تلقى نفس المعاملة من رئيس الوزراء؟
هل من دواعي الاحتفال أن تقوم الحكومة التركية بتقديم أرض ومساعدة لبناء أول كنيسة بحجم معقول في العصر الجمهوري لتركيا؟ لكن هناك سؤالا يطرح نفسه بشكل مباشر هنا: ألا تستحق الأقليات الطائفية والدينية الأخرى معاملة مماثلة من الحكومة التركية؟ إذا كانت الحكومة تريد أن تتعامل بشكل متساو مع جميع المواطنين الأتراك فإن هذا يجب أن يعني “الجميع”، بما في ذلك الطوائف والأقليات الأخرى.
الصورة الأخرى أكثر سوءا. القاضي الأول في تركيا يشتكي من وجود ضغوط كبيرة من الحزب السياسي الإسلامي الحاكم -حزب العدالة والتنمية - لأن بعض القضايا الحساسة موجودة على الأجندة، مثل الطلب الفردي لإلغاء هامش الـ10% الانتخابي الذي يناقض مبدأ “المساواة في التمثيل” ولذلك فهو ينتهك الحقوق. انظروا إلى الوضع الخطير: المحكمة العليا تتعرض لضغوط كبيرة والقاضي الأول يشتكي من هذه الضغوط في مقابلة صحفية! إذا كان كبار القضاة والمحكمة العليا في البلاد يتعرضون لضغوط سياسية إلى درجة أن رئيس المحكمة الدستورية نفسه يشتكي بشكل علني، علينا أن نفكر مليا بالوضع الذي يمكن أن يكون عليه الأمر في محاكم أخرى، والتي تغيرت هيكلتها عدة مرات على مدى السنوات القليلة الماضية، أو أوضاع القضاة والمدعين العامين الذين تتغير أماكن وجودهم في البلاد بحسب المناخ بين الحزب الحاكم ومجلس القضاة والمدعين العامين.
أنا لا أريد أن أتحول إلى صورة ثالثة، صورة وزير الصحة – وهو نفسه لاجئ سابق من اليونان - وهو يقول إن مهنة المرأة هي أن تكون أماً وليس أي شيء آخر.
أليس لدينا مشكلة في عقليتنا، ومشكلة خطيرة أيضا؟