السرطان خلل يحدث لبعض خلايا الجسم، نتيجة وراثة، أو بتعرض تلك الخلايا لما يثيرها، ويصيبها بالجنون، فتبدأ في الانقسام السريع، الشرس، غير المنظم، مما يزيد من خطورتها على أعضاء الجسم ووظائفها، وربما يدفع بعض تلك الأعضاء إلى فقدان وظائفها الفسيولوجية، أو تزايدها بشكل سريع قاتل.
كل خلايا أنسجة الجسم معرضة لأن يصيبها هذا النمو غير الطبيعي، والذي يصيب المريض على شكل ورم يظهر على سطح الجسم، أو تهتك يختبئ في تجاويف الجسد، ولا يظهر إلا بعد أعراض تقلق المريض، وتدفعه للبحث عن السبب.
الخلايا السرطانية مجنونة، وخبيثة، وهي لا تقف في مكان واحد، وسرعان ما تنتقل عبر ممرات السائل اللمفاوي أو الدم إلى أجزاء أخرى من الجسد، جاعلة السيطرة على جنونها أمر يكاد أن يكون مستحيلا.
وكثير حولنا يصابون بأنواع من السرطان، والتي ترعب المريض، وتجعله يشعر بأن أيامه قليلة، وأن جسده قد أصبح منطقة محتلة بعدو عنيف كريه، خبيث، يغافل الجسد، ويصل إلى مناطق غائرة يبتليها بفوضويته السرطانية.
البعض من المصابين سينهار، ويرفض العلاج، ويصطف في جبهة واحدة مع المرض للقضاء على جسده.
والبعض سيترك الطبيب والدواء يعملان على محاربة المرض وكأن الأمر لا يعنيه، فلا يخطط معهم للمعركة، ولا يشارك بذاته للتصدي للعدو.
والبعض الآخر الجبار سيرتدي خوذة الحرب، ويرابط بجأشه، ويتكل على الله، ويبدأ في حرب استنزاف طويلة شرسة، ولا يترك للعدو زاوية لا يقف ضده فيها.
العلاج يلتزم به رغم آلامه، وحسراته، ومرارته، مدركا ملازمة المرارة والمعاناة للدواء الناجع.
اللياقة البدنية يحارب بها خصم يعشق الكسالى المتبطحين الدامعين، فيكون جسده في أفضل حالاته اللياقية للوقوف بصلابة أمام عدو العمر.
الغذاء الصحي والحياة الطبيعية تكون جدولا لحياته، فلا يبتلع ما يساعد العدو على عدوانه، ولا يضعف أجهزته وأعضاءه بنقص في الغذاء المتوازن الصحي، ليصمد عند محاربة هذا العدو الجائع النهم للموت.
النفس المتفائلة، العارفة بأن الله هو من يتولى الصابرين، ويقدر الأقدار، وهو من يساعد من يساعدون أنفسهم، فلا يشعرون بخذلان، ولا إحباط، ولا قنوط.
القرار يعود لهم، فإما أن ينتصروا على هذا العدو الجائر، وأما أن يموتوا وهم منتصبو الهامات، شديدو العزة بأنفسهم.
مرحى لهؤلاء المقاتلين، وحبذا لو يجدوا بجانبهم كتائب من الأحبة المساعدين، والمرشدين عن علم ومعرفة، والقادرين بمحبة وإخلاص على الأخذ بأيديهم بكل ثقة، للمواجهة الأعنف في حياتهم، والبقاء معهم بكل معاني الحب والدعم والأمل، لكي لا يشعروا بأنهم يواجهون عدوهم منفردين.
كلنا معرضون لهذا العدو، ومقاتلته أمل وشرف، والوقوف ضده لآخر رمق هو حياة جديدة، لمن يعرف حدود الحياة، وانسيابية الموت على القلوب المؤمنة بالله، وبذاتها، وبمن يحبون أنفسهم الحية، ولا يقفون بعيدا عنها في محنتهم العظمى.
نحتاج جمعيات فاعلة لأصدقاء مرضى الأورام، ونحتاج لجيوش من الداعمين، ليس بالمال، ولكن بالتطوع، لمجالسة المحاربين، والشد على أيديهم، وتعليمهم خطط ووسائل وخدع الحرب، خصوصا ممن عرفوا هذا العدو في السابق، وواجهوه، وقتلوه في عقر خلايا أجسادهم، وانتصروا عليه، لكثرة ثقتهم بأنفسهم، وبرب يسعى مع من يسعى معه.