مطالبة بعض الفصائل الفلسطينية بإعادة تشكيل حكومة توافق وطني جديدة تكون قادرة على أداء وظائفها ومواجهة العوائق والأزمات التي يعاني منها الفلسطينيون لا سيما في قطاع غزة، تبدو مطالبة منطقية والقضية الكبرى تمر بمرحلة دقيقة من تاريخها بعد المعركة الدبلوماسية الأخيرة في مجلس الأمن بشأن إنهاء الاحتلال.
هنالك كثير من العراقيل التي تعطل عمل الحكومة الفلسطينية خاصة فيما يتعلق بإعادة تنظيم المعابر وحل قضايا الموظفين في القطاع ما يستدعي الإسراع بتشكيل حكومة توافق وطني جديدة. كما أن من شأن مثل هذه الحكومة كسر حالة الجمود السائدة حيث إن حكومة الوفاق لم تتسلم أيا من مهامها في غزة منذ تشكيلها في يونيو الماضي، بسبب الخلافات السياسية بين حركتي فتح وحماس.
إن تعزيز الشراكة والمضي قدما في تنفيذ اتفاق غزة الذي أنهى الانقسام ووحد إخوة الدم والمصير المشترك بعد طول شقاق، سيقوي الموقف الفلسطيني على كافة الجبهات. فالمصالحة التي تحققت على حساب تجميد المفاوضات مع إسرائيل، عكست صمود المفاوض الفلسطيني وثباته على المبادئ وتمسكه باستحقاقاته كاملة رغم الضغوط والإغراءات التي ظل يتعرض لها من وسطاء السلام.
ليس خافيا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ظل يؤكد على الدوام من خلال ممارساته قولا وفعلا أنه ليس بالشريك الموثوق به، فالتجاذبات السياسية في دولة الاحتلال لم تترك له مساحة تذكر للمناورة. وواقع الحال أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تئن تحت وطأة الخلافات بسبب ملفات داخلية ليس من بين أولوياتها قضية السلام. وفي ظل هذا المشهد الضبابي تبقى وحدة الصف الفلسطيني هي الأساس الذي يمكن البناء عليه.
إن من شأن وجود حكومة فلسطينية فاعلة، الشروع بشكل فوري بإجراءات محاكمة مجرمي الحرب من المسؤولين الإسرائيليين على جرائمهم بحق الشعب الفلسطيني، بعد توقيع الرئيس محمود عباس على اتفاقية روما المؤسسة لمحكمة الجنايات الدولية، وفي الوقت نفسه إعادة تفعيل عمل الوفد المفاوض في القاهرة لاستكمال بحث الملفات العالقة في المفاوضات غير المباشرة مع الجانب الإسرائيلي.
تعزيز التوافق الفلسطيني ضرورة حتمية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
