قبل نحو عام وقعت أمانة العاصمة المقدسة عقدا لنظافة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة بلغت قيمته (2.
548.
929.
786) مليارين وخمسمئة وثمانية وأربعين مليونا وتسعمئة وتسعة وعشرين ألفا وسبعمئة وستة وثمانين ريالا، وتضمن العقد توزيع مكة المكرمة والمشاعر المقدسة إلى عدة مناطق تغطي المساحة الكلية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة.
وبعد توقيع العقد صرح معالي أمين العاصمة المقدسة الدكتور أسامة بن فضل البار بأن الأمانة ستكون أكثر حرصا على متابعة أعمال المقاولين ومتابعة تنفيذ المشاريع! وحينما تحدث معاليه لم يشر من قريب أو بعيد بأن هذه العقود تلزم أصحاب الفنادق والوحدات والدور السكنية التي يقطنها المعتمرون والحجاج بنقل نفاياتهم، كما لم يوضح آنذاك أن مؤسسات الطوافة ملزمة بإزالة مخلفات الحجاج من مواقعها بالمشاعر المقدسة، ولم نقرأ أن هناك مادة بالعقود الموقعة تلزم أصحاب الفنادق والوحدات والدور السكنية بالتعاقد مع مؤسسات وشركات متخصصة للقيام بمهام ومسؤوليات نقل النفايات من مواقعها لمرمى النفايات.
غير أن الواقع العملي الذي بتنا نراه منذ نحو عام خالف كل ما ورد بالعقود، إذ سعت الأمانة بفرض سلطتها كقطاع حكومي بإلزام أصحاب الفنادق والوحدات والدور السكنية ومؤسسات الطوافة بنقل النفايات من مواقعها على حسابهم الخاص، واعتبار بقائها مخالفة يجب أن يعاقبوا عليها بمبلغ مالي لا يقل عن عشرة آلاف ريال، ورضخ الجميع لأوامر الأمانة رغم عدم قناعتهم بها، خشية من الغرامات المالية التي ستفرضها الأمانة عليهم.
وهنا نسأل هل جميع الأمانات والبلديات تسير على نهج أمانة العاصمة المقدسة؟ وهل ثمة نظام أجاز للأمانة استخدام هذا الأسلوب أم هو اجتهاد شخصي؟ إن ما يؤسف عليه أن نجد أمانة العاصمة المقدسة تتهرب من أبسط واجباتها الأساسية وتسعى لفرض قوتها وغراماتها على المؤسسات الأهلية ولا تستطيع أن تطالب أي جهة أخرى القيام بمثل هذه الأعمال.
وإن كنا نقبل أي قرار تتخذه الأمانة إذا كانت قادرة ومؤهلة وملتزمة بنظافة الشوارع والطرقات ووجدنا شوارعنا خالية من أكوام النفايات التي تذكي الأنوف وتنقل الأمراض.
لكن يبقى سؤال آخر ما هو دور أمانة العاصمة إذن في المشاعر المقدسة؟ وهل من مسؤولية مؤسسات الطوافة تنظيف مواقعها قبل قدوم الحجاج وبعد مغادرتهم لها؟ ولماذا تتقاضى شركات النظافة مبالغ مالية لأعمال لا تقوم بها؟ إن الحاجة أصبحت تستدعي تدخل هيئة مكافحة الفساد "نزاهة"، وجمعية حقوق الإنسان، وهيئة الرقابة والتحقيق للوقوف على هذه المعاناة التي نراها تتكرر كل عام دون أن تجد من يوقفها.
أما إن كانت هذه الجهات الرقابية ترى أن من حق الأمانة اتخاذ مثل هذا الإجراء، وأنه لا يحق لأي من أصحاب الفنادق والوحدات والدور السكنية ومؤسسات الطوافة مطالبة الأمانة بالقيام بمهامها، فلا غرابة أن نرى يوما وزارة الصحة تطالب هذه القطاعات بإنشاء مستشفيات ومستوصفات وتأمين العلاج الطبي لنزلائها من المعتمرين والحجاج.
وختاما نتمنى أن تظهر أمانة العاصمة المقدسة بكوادرها وسلطتها الإدارية قدرتها للقيام بأبسط مهامها وواجباتها فتسعى للقضاء على الباعة الجائلين الذين يفترشون الأرصفة، قبل أن تتهرب من مهامها وتقلص مهام ومسؤوليات شركات النظافة.