يحكى أنه في أحد البلدان التقى مستثمر مع وزير الإسكان في هذا البلد ودار بينهما هذا الحوار:
المستثمر: يا معالي الوزير رغم قصر عمر وزارتك إلا أنه تعاقب عليها ثلاثة وزراء وما زالت مشاكل الإسكان قائمة، فعدد المستأجرين يفوق نصف عدد السكان، ويبدو أن هذا العدد يزداد بمضي السنوات، وأسعار العقار في ارتفاع، بل في كثير من المدن تجاوزت الحد المعقول، وأصبحت الأسعار غير مرتبطة بقاعدة العرض والطلب، حتى أصبحنا نعتقد أن وراء أكمة هذه الأسعار ما وراءها.
كذلك الأراضي البيضاء ما زالت تشوّه وجه المدن وتتسبّب في تعطيل الكثير من مشاريع التنمية، فهل لدى وزارتكم خطّة استراتيجية لحلّ هذه المشكلة، وهل بحثتم عن خطط وحلول لدى جهات استشارية، وهل تتقبّلون الآراء والمقترحات؟.
الوزير: رويدك أيها المستثمر لا شك أننا نعاني أزمة سكن، ولكن لا أنا ولا من سبقني من الوزراء تقاعسنا عن البحث عن حلول لهذه المشكلة، ولكن كانت العقبة التي واجهتنا أن الحلول مرتبطة بأطراف أخرى، لذلك يظن البعض أن أي تأخير في التعامل مع هذه المشكلة هو تقصير من قِبلنا، بينما الحقيقة أنه تأخير من الأطراف الأخرى، ولا تنس بأنك وغيرك من هوامير الأراضي من ساهمتم في تفاقم هذه المشككة بسبب طمعكم وجشعكم على حساب مصلحة المواطن والوطن، فأنتم السبب في ارتفاع أسعار الأراضي بمضارباتكم في الأراضي البيضاء وفي رفع أسعار الإيجار بسبب تعطيلكم إنشاء وحدات سكنية جديدة في الأراضي المعطلة داخل النطاق العمراني للمدن، فلا تعاتبنا على مشكلة أنت سبب أساسي فيها.
المستثمر: كان الأجدر بمعاليكم إيجاد خطط بديلة بدلاً من رمي التهم على الآخرين، فلا نعتقد بأن وزارة الشؤون البلدية والقروية تعاني من شح الأراضي حول المدن والمحافظات، ولكن كانوا يحتاجون إلى متابعة من قبلكم والرفع للجهات العليا لمحاسبتهم عند أي تقصير، كذلك تطالعنا الصحف كل يوم بإنجازات وزارة العدل في محاربة لصوص الأراضي واستردادها لآلاف الكيلومترات من الأراضي داخل المدن، فأين وزارتكم عن هذه الإنجازات إن كانت صحيحة أو فضحها إن كانت زائفة؟ وأما نحن معشر التجار والمستثمرين فلا يمكن أن نلام على بحثنا عن الربح، فهذا هو ما نجيده وما نبحث عنه، وعلى الرغم من أن الجهات العليا في البلد حاصرتنا بقرار فرض رسوم على الأراضي البيضاء والذي لا شك سيتسبب في بعض المتاعب لنا في حال كانت بنوده قويّة ولم يحصل فيها استثناءات إلا أننا لن نعدم الوسيلة في التحايل على هذا القرار أو تحميل هذه القيمة المضافة على المستهلك الأخير وهو المواطن، ولكن يا معالي الوزير دعنا نحاول الوصول إلى حل يساهم في القضاء على هذه الأزمة وفي نفس الوقت يضمن لنا الربح، لذلك دعني أطرح على معاليكم مقترحا قد يكون هو الحل المنشود: لماذا لا يتم التنسيق مع وزارة الشؤون البلدية والقروية لتسليمنا مساحات أرضية على حدود النطاق العمراني للمدن والمحافظات لنقوم بإنشاء أحياء سكنية متكاملة عليها بإشراف وزارتكم، ونقوم ببيعها على شكل وحدات (فلل أو شقق) بطرق سداد ميسّرة على شكل أقساط أو دفعات بما يغطّي سعر التكلفة ويضمن لنا هامش ربح معقول، وأن نقوم ببناء المرافق الحكومية وتسليمها للجهات التابعة لها بسعر التكلفة، وأن تقوم وزارة الشؤون البلدية والقروية بتوفير الخدمات الأساسية لهذه الأحياء؟ وبهذه الطريقة نضمن نحن التجار الربح ويحصل المواطن على سكن مريح بسعر معقول وتحقق وزارتكم هدفها الأساسي في توفير السكن للمواطن.
الوزير: أعدك بأنني سوف أنظر في هذا المقترح وأوافيك بالرّد في لقاء آخر.
وانتهى اللقاء بينهما والموطنون في شوق لمعرفة ما لدى الوزير من خطط لحل مشكلتهم الكبرى ومعرفة رأيه في مقترح المستثمر.
المستثمر ووزير الإسكان
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
