قبل انتخابات المجالس البلدية التي ستجرى في مختلف مناطق المملكة، ويعوّل على نتائجها المواطن السعودي في اختيار الأكفأ والأصلح والأكثر تأهيلا وإخلاصا وقدرة على التخطيط والعمل والمتابعة، هناك سؤال مُلحّ يستحق أن يطرح، ومداره حول مدى الإفادة من الدورات والمراحل السابقة، وما كان فيها من أخطاء ومظاهر للقصور – ومن الطبيعي أن تكون – وما كان فيها من جوانب إيجابية ونقاط قوة، وهل تم استدراك هذه الملاحظات التي تم رصدها، وسد الثغرات التي وُجدت؟ولعل من أهم الجوانب في هذا الإطار ما يتعلق بالثقافة الانتخابية؛ حيث كانت هناك ملاحظات واضحة، وتجاوزات ظهرت للمتابع عن بعد، وبلا شك كان من المفترض أن تكون واضحة ومتابعة من قبل الجهة المعنية التي تقوم على الانتخابات، حيث تحكّمت بعض الجوانب في الأمر، وفرضت على الناخبين في معظم المناطق طابعا انتخابيّا معينا.
ومن أهم هذه المظاهر وأخطرها وجود تكتلات تجمعها القبيلة أو المهنة أو المصلحة، وهي تكتلات ظهر تأثيرها واضحا وجليّا في الدورات السابقة، وحسمت الانتخابات، وحققت نتائج تصويت عالية، ليس بسبب التأهيل والكفاءة، وإنما انطلاقا من ضمان قاعدة انتخابية عريضة.
ولا يعني هذا أن جميع المرشحين أو أكثرهم دخلوا هذه المجالس على هذا النحو؛ فهناك أسماء احترمت ذاتها، وأوصلتها إلى هذه المجالس ثقة الناخبين فيها، وما عُرف عنها من اهتمام بالتنمية الاجتماعية والوطنية، وهذه الأسماء هي التي سيكون لها تأثير واضح في عملية التنمية والتطوير والتحسين وتوفير الخدمات، غير أننا لا ننكر أن هناك فئات مختلفة تطرق أبواب الانتخابات البلدية لأهداف متعددة، ويساعدها في الوصول إلى هذه الأهداف هذه التكتلات والاعتبارات، وكذلك القدرة المالية التي ربما تسهم في تقدم مرشح على من هو أكفأ وأحق منه؛ حيث يستطيع تنظيم حملة انتخابية كبيرة وشديدة التأثير.
وينبغي أن تدرك الوزارة – وهي بلا شك تدرك – أن الفوز بعضوية المجالس البلدية أصبح مطلبا لتحقيق الوجاهة الاجتماعية لدى شريحة كبيرة من المرشحين، وحين يكون هذا هو هدف المرشح، فإن العناية بجوهر أعمال هذه المجالس من قبل هؤلاء الأعضاء ستكون دون المستوى المأمول، كما أن هناك من يريد أن يتخذ من هذه المجالس سلّما للوصول.
وبما أن المواطن يعوّل على هذه المجالس، وقد بدا أثرها الإيجابي في بعض المناطق واضحا فإن وضع ضوابط ومعايير للحملات الانتخابية، والتدقيق في اتجاهات المرشحين، والسعي إلى رفع مستوى الوعي الانتخابي ضرورة ملحة تتحمل مسؤولية القيام بها الوزارة؛ لأن اختيار الأعضاء بشكل دقيق سيكون له دوره في تحقيق التنمية وتحسين الخدمات على النحو الذي رأيناه في بعض المناطق أو المحافظات التي وُفقت بفريق عمل في مجلسها البلدي تهمه تنمية المكان وتوفير الخدمات للمواطنين.
قبل الانتخابات البلدية
مفلح زابن القحطاني2 دقائق للقراءة

حجم الخط
